الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

جزء صفحة
مؤطأ مالك حَدِيثٌ ثَانٍ مِنَ الْبَلَاغَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا . التمهيد وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِذَا خَرَجْتِ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنِّ طِيبًا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدَنَّ الْعِشَاءَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ - عِنْدِي - خَطَأٌ ، وَلَيْسَ فِي الْإِسْنَادِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْخَطَأِ فِيهِ إِلَّا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْخَطَأِ جِدًّا ، وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ . قَرَأَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقُولُونَ إِنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فَقَالَ لَهُ : رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ فَوَقَفَ ثُمَّ سَأَلَنِي ، فَأَخْبَرْتُهُ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ وَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ هَهُنَا بِبَغْدَادَ حَدِيثًا آخَرَ يَرْوِيهِ سُنَيْدٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ الْأَعْوَرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَبَخَّرَتْ ، وَاسْتَنْظَفَتْ فَلَا تَأْتِي الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ لِي : نَظَرْتُ فِي الْحَدِيثَيْنِ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَجَّاجٍ فَأَنَا كَتَبْتُهُ ، عَنْ حَجَّاجٍ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ بِالْمَصِيصَةِ ، وَعَارَضْتُ بِهِ كِتَابِي قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ ، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيَّ حَجَّاجٌ ثُمَّ قَدِمَ حَجَّاجٌ بَغْدَادَ فَعَارَضْتُهُ بِكِتَابِي أَيْضًا ، وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ مِنْ كِتَابِهِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ لَيْسَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ حَجَّاجٍ كَمَا رَوَاهُ سُنَيْدٌ ، وَعِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلَّالُ بِمَرْوَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ قَالَ : حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِطٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَبَخَّرَتْ فَلَا تَشْهَدِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَخْشَى أَلَّا يَكُونَ هَذَا الْإِسْنَادُ مَحْفُوظًا ، وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَلْيَخْرُجَنَّ إِذَا خَرَجْنَ تَفِلَاتٍ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالْمُحَارِبِيُّ جَمِيعًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا تَفِلَاتٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ سَوَاءً ، وَالتَّفِلَةُ الْمُتَطَيِّبَةُ ; لِأَنَّ التُّفْلَ نَتِنُ الرِّيحِ ، يُقَالُ : امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةَ الرِّيحِ بِنَتِنٍ ، أَوْ رِيحٍ غَيْرِ طَيِّبَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : إِذَا مَا الضَّجِيجُ ابْتَزَّهَا مِنْ ثِيَابِهَا تَمِيلُ عَلَيْهِ هَوْنَةً غَيْرَ مِتْفَالِ وَقَالَ الْكُمَيْتُ : فِيهِنَّ آنِسَةُ الْحَدِيثِ حَيِيَّةٌ لَيْسَتْ بِفَاحِشَةٍ وَلَا مِتْفَالِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ - فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ مَضَى فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية