الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

جزء صفحة
مؤطأ مالك 569 حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ مَوْلُودٌ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ ، كَمَا تَنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . بَابٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَيْفُورَ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَاتِيًا أَوْ مُقَارِبًا ، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُ هَاتَيْنِ ، حَتَّى يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَنْظُرُوا فِي الْأَطْفَالِ وَالْقَدَرِ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : قَدْ ذَكَرْتُهُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ : أَفَيَسْكُتُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْجَهْلِ ؟ قُلْتُ : فَتَأْمُرُ بِالْكَلَامِ ؟ فَسَكَتَ . وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ شَيْبَةَ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَا يَزَالُ أَمْرُهَا مُقَارِبًا أَوْ مُوَاتِيًا أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَمَّا الشَّكُّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ مُوَاتِيًا أَوْ مُقَارِبًا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ مِنَ الْمُحَدِّثِ عَنْهُ ، أَوِ النَّاقِلِ عَنِ الْمُحَدِّثِ عَنْهُ ، هَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَا تَجِدُهُ مِنْ مِثْلِ هَذَا الشَّكِّ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِهَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ النَّاقِلِينَ ، فَاعْرِفْ ذَلِكَ وَقِفْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَلَّمَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ وَرَعِ الْمُحَدِّثِ وَتَثَبُّتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : مَاذَا كَانَ بَيْنَ قَتَادَةَ وَبَيْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : أَوَتَكَلَّمَ رَبِيعَةُ الرَّأْيَ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ : إِذَا اللَّهُ انْتَهَى عِنْدَ شَيْءٍ فَانْتَهُوا وَقِفُوا عِنْدَهُ ، قَالَ : فَكَأَنَّمَا كَانَتْ نَارًا فَأُطْفِئَتْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بَلَغَنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ الَّتِي يُولَدُ الْمَوْلُودُ عَلَيْهَا ، وَاخْتَرْنَا مِنْ ذَلِكَ أَصَحَّهُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ بِمَبْلَغِ اجْتِهَادِنَا ، وَلَعَلَّ غَيْرَنَا أَنْ يُدْرِكَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَشَاءُ ، وَيَحْجُبُهُ عَمَّنْ يَشَاءُ ; لِيُبَيِّنَ الْعَجْزَ فِي الْبَرِّيَّةِ ، وَيَصِحَّ الْكَمَالُ لِلْخَالِقِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَذَكَرْنَا فِي الْأَطْفَالِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا مِمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ ، وَنَقَلُوهُ ، وَدَانُوا بِهِ ، وَاعْتَقَدُوهُ ، مِنْ حُكْمِهِمْ فِيمَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي آخِرَتِهِمْ ، وَبَقِيَ الْقَوْلُ فِيهِمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَمَا اخْتَلَفُوا ، وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ هَهُنَا مُمَهَّدًا بِعَوْنِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية