الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  جزء صفحة
                                                                  13330 عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ - وَنَحْنُ عِنْدَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَوَّلُ مَرْجُومٍ رَجَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَهُودِ زَنَى ، رَجُلٌ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٌ ، فَتَشَاوَرَ عُلَمَاؤُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعُوا أَمْرَهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ بُعِثَ بِتَخْفِيفٍ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الرَّجْمَ فُرِضَ فِي التَّوْرَاةِ ، فَانْطَلِقُوا بِنَا نَسْأَلُ هَذَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرِ صَاحِبَيْنَا اللَّذَيْنِ زَنَيَا بَعْدَمَا أَحْصَنَا ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَا وَأَخَذْنَا بِتَخْفِيفٍ ، وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ حِينَ نَلْقَاهُ وَقُلْنَا : قَبِلْنَا فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ ، وَإِنْ أَمَرَنَا بِالرَّجْمِ عَصَيْنَاهُ ، فَقَدْ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيمَا كَتَبَ عَلَيْنَا أَنَّ الرَّجْمَ فِي التَّوْرَاةِ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا بَعْدَمَا أَحْصَنَا ؟ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمَا شَيْئًا ، وَقَامَ مَعَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَتَوْا بَيْتَ مِدْرَاسِ الْيَهُودِ وَهُمْ يَتَدَارَسُونَ التَّوْرَاةَ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ : " يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ ؟ " قَالُوا : يُحَمَّمُ وَيُجَبُّهُ . قَالُوا : وَالتَّحْمِيمُ : أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ وَيُقَابَلُ أَقْفِيتُهُمَا وَيُطَافُ بِهِمَا . قَالَ : وَسَكَتَ حَبْرُهُمْ وَهُوَ فَتًى شَابٌّ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَظَّ فَقَالَ حَبْرُهُمْ : اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ ؟ " قَالُوا : زَنَى رَجُلٌ مِنَّا ذُو قَرَابَةٍ ، مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا فَسَجَنَهُ ، وَأَخَرَّ عَنْهُ الرَّجْمَ ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَهُ آخَرُ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ ، فَأَرَادَ الْمَلِكُ رَجْمَهُ فَحَالَ قَوْمُهُ - أَوْ قَالَ : فَقَامَ قَوْمٌ دُونَهُ - فَقَالُوا : لَا وَاللَّهِ ، لَا يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ ، فَتَرْجُمَهُ فَأَصْلَحُوا هَذِهِ الْعُقُوبَةَ بَيْنَهُمْ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ " ، فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " لَقَدْ رَأَيْتُهُمَا حِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِهِمَا ، فَلَمَّا جَاءَ رَأَيْتُهُ يُجَافِي بِيَدِهِ عَنْهَا ؛ لِيَقِيَهَا الْحِجَارَةَ ، فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِيهِ : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ " .

                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                  الخدمات العلمية