الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
2435 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ : ذُكِرَ الْحَوْضُ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ ، فَبَعَثَ إِلَى رِجَالٍ فِيهِمُ ابْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ - يَعْنِي عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو - وَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ فَجَاءَهُ فِي بُرْدَيْنِ ، فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ : إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذَا لَدَحْدَاحٌ ، فَسَمِعَهَا الشَّيْخُ ، فَقَالَ : مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أُعَيَّرَ بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَاسْتَلْقَى ابْنُ زِيَادٍ وَكَانَ إِذَا اسْتَحَى مِنَ الشَّيْءِ اسْتَلْقَى ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ الْأَمِيرَ دَعَاكَ يَسْأَلُكَ عَنِ الْحَوْضِ ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ سَمِعْتُهُ فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ . قَالَ أَبُو سَبْرَةَ الْهُذَلِيُّ : بَعَثَنِي أَبُوكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، فَحَدَّثَنِي حَدِيثًـا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِمْتُهُ وَكَتَبْتُهُ بِيَدِي ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْكَبَنَّ الْبِرْذَوْنَ وَلَتَعْرِقَنَّهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِالْكِتَابِ قَالَ : فَرَكِبْتُهُ فَاسْتَخْرَجْتُ الصَّحِيفَةَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَقَالَ : عَرَقْتَ الْبِرْذَوْنَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَرَأَ الصَّحِيفَةَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . هَذَا مَا حَدَّثَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " إَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَلَا الْمُتَفَحِّشَ " ثُمَّ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَحُّشُ وَسُوءُ الْجِوَارِ وَقَطِيعَةُ الْأَرْحَامِ ، وَحَتَّى يُخَوَّنَ الْأَمِينُ وَيُؤَمَّنَ الْخَائِنُ " ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّخْلَةِ وَقَعَتْ فَأَكَلْتَ طَيِّبًـا ثُمَّ سَقَطَتْ فَلَمْ تَفْسُدْ وَلَمْ تُكْسَرْ ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْقِطْعَةِ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ أُدْخِلَتِ النَّارَ فَنُفِخَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَغَيَّرْ وَلَمْ تَنْقُصْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ هُمُ الْمُقْسِطُونَ ، وَأَفْضَلَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَأَفْضَلَ الْهِجْرَةِ مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ " وَقَالَ : " مَوْعِدُكُمْ حَوْضِي عَرْضُهُ كَطُولِهِ سَعَتُهُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ ، أَبَارِيقَهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ ، شَرَابَهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا " . وَلَا نَعْلَمُ رَوَى أَبُو سَبْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَبْرَةَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية