[ ص: 207 ] النوع الثامن عشر .
nindex.php?page=treesubj&link=28880_32389_32390في جمعه وترتيبه .
قال
الدير عاقولي في فوائده : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=14385إبراهيم بن بشار ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16008سفيان بن عيينة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري ، عن
عبيد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت ، قال :
قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن القرآن جمع في شيء .
قال
الخطابي : إنما لم يجمع - صلى الله عليه وسلم - القرآن في المصحف ; لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك ، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة ، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة
عمر .
وأما ما أخرجه
مسلم من حديث
أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
nindex.php?page=hadith&LINKID=979612لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن . . . الحديث ، فلا ينافي ذلك; لأن الكلام في كتابة مخصوصة على صفة مخصوصة ، وقد كان القرآن كتب كله في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور .
قال
الحاكم في المستدرك : جمع القرآن ثلاث مرات :
إحداها : بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - . ثم أخرج بسند على شرط الشيخين ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=979613عن nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت قال كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نؤلف القرآن من الرقاع . . . . الحديث .
[ ص: 208 ] قال
البيهقي : يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها ، وجمعها فيها بإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
الثانية : بحضرة
أبي بكر ، روى
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في صحيحه ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت ، قال : أرسل إلي
أبو بكر ، مقتل
أهل اليمامة ، فإذا
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب عنده ، فقال
أبو بكر : إن
عمر أتاني ، فقال : إن القتل قد استحر بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت
لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ! قال
عمر : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى
عمر . قال
زيد : قال
أبو بكر : إنك شاب عاقل ، لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتبع القرآن فاجمعه .
فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن .
قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ! قال : هو والله خير ، فلم يزل
أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح به صدر
أبي بكر وعمر . فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، ووجدت آخر سورة التوبة مع
أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=128لقد جاءكم رسول [ التوبة : 128 - 129 ] حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند
أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند
عمر حياته ، ثم عند
nindex.php?page=showalam&ids=41حفصة بنت عمر .
وأخرج
ابن أبي داود في المصاحف بسند حسن ، عن
عبد خير قال : سمعت
عليا يقول : أعظم الناس في المصاحف أجرا
أبو بكر ، رحمة الله على
أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله .
[ ص: 209 ] لكن أخرج - أيضا - من طريق
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابن سيرين ، قال : قال
علي : لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آليت ألا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن . فجمعه .
قال
ابن حجر : هذا الأثر ضعيف لانقطاعه ، وبتقدير صحته ، فمراده بجمعه حفظه في صدره ، وما تقدم من رواية عبد خير عنه أصح ، فهو المعتمد .
قلت : قد ورد من طريق آخر أخرجه
ابن الضريس في فضائله : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15541بشر بن موسى ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17261هوذة بن خليفة ، حدثنا
عوف ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16972محمد ابن سيرين ، عن
عكرمة ، قال : لما كان بعد بيعة
أبي بكر قعد
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب في بيته ، فقيل
لأبي بكر : قد كره بيعتك ، فأرسل إليه ، فقال : أكرهت بيعتي ؟ قال : لا والله ، قال : ما أقعدك عني ؟ قال : رأيت كتاب الله يزاد فيه ، فحدثت نفسي أن لا ألبس ردائي إلا لصلاة حتى أجمعه . قال له
أبو بكر : فإنك نعم ما رأيت .
قال
محمد : فقلت
لعكرمة : ألفوه كما أنزل الأول فالأول ؟ قال : لو اجتمعت الإنس والجن على أن يؤلفوه هذا التأليف ما استطاعوا .
وأخرجه
ابن أشتة في المصاحف من وجه آخر ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابن سيرين وفيه : أنه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ ، وأن
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابن سيرين قال : تطلبت ذلك الكتاب ، وكتبت فيه إلى
المدينة ، فلم أقدر عليه .
وأخرج
ابن أبي داود من طريق
الحسن : أن
عمر سأل ، عن آية من كتاب الله فقيل : كانت مع فلان ، قتل يوم
اليمامة . فقال : إنا لله . وأمر بجمع القرآن ، فكان أول من جمعه في المصحف . إسناده منقطع .
والمراد بقوله : فكان أول من جمعه أي : أشار بجمعه .
قلت : ومن غريب ما ورد في أول من جمعه ، ما أخرجه
ابن أشتة في كتاب " المصاحف " من طريق كهمس ، عن
ابن بريدة ، قال : أول من جمع القرآن في مصحف
nindex.php?page=showalam&ids=267سالم مولى أبي حذيفة أقسم لا يرتدي برداء حتى جمعه ، فجمعه ، ثم ائتمروا : ما يسمونه ؟ فقال بعضهم : سموه السفر ، قال : ذلك تسمية
اليهود ، فكرهوه ، فقال : رأيت مثله
بالحبشة يسمى المصحف ، فاجتمع رأيهم على أن يسموه المصحف . إسناده منقطع أيضا ، وهو محمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر
أبي بكر .
وأخرج
ابن أبي داود من طريق
يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : قدم
عمر ، [ ص: 210 ] فقال : من كان تلقى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا من القرآن فليأت به .
وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان .
وهذا يدل على أن
زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا ، مع كون
زيد كان يحفظ ، فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط .
وأخرج
ابن أبي داود أيضا من طريق
nindex.php?page=showalam&ids=17245هشام بن عروة ، عن أبيه أن
أبا بكر قال
لعمر ولزيد : اقعدا على باب المسجد ، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه . رجاله ثقات مع انقطاعه .
قال
ابن حجر : وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب .
وقال
السخاوي في " جمال القراء " : المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب على يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن .
قال
أبو شامة : وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - لا من مجرد الحفظ .
قال : ولذلك قال في آخر سورة التوبة : لم أجدها مع غيره ، أي : لم أجدها مكتوبة مع غيره لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة .
قلت : أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك مما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - عام وفاته ، كما يؤخذ مما تقدم آخر النوع السادس عشر .
وقد أخرج
ابن أشتة في المصاحف ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15124الليث بن سعد ، قال : أول من جمع القرآن
أبو بكر ، وكتبه
زيد ، وكان الناس يأتون
nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت ، فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل ، وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع
أبي خزيمة بن ثابت ، فقال : اكتبوها فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل شهادته بشهادة رجلين ، فكتب . وإن
عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15166الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن : كتابة القرآن ليست بمحدثة فإنه - صلى الله عليه وسلم -
[ ص: 211 ] كان يأمر بكتابته ، ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب ، فإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا ، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها قرآن منتشر ، فجمعها جامع ، وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء .
قال : فإن قيل :
nindex.php?page=treesubj&link=32388_32389كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال ؟ .
قيل : لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز ، ونظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرين سنة ، فكان تزوير ما ليس منه مأمونا ، وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحفه .
وقد تقدم في حديث
زيد أنه جمع القرآن من العسب واللخاف ، وفي رواية : والرقاع ، وفي أخرى : وقطع الأديم ، وفي أخرى : والأكتاف ، وفي أخرى : والأضلاع ، وفي أخرى : والأقتاب .
فالعسب : جمع عسيب وهو جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض .
واللخاف : بكسر اللام وبخاء معجمة خفيفة ، آخره فاء : جمع لخفة بفتح اللام وسكون الخاء وهي الحجارة الدقاق ، وقال
الخطابي : صفائح الحجارة .
والرقاع : جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد .
والأكتاف : جمع كتف ، وهو العظم الذي للبعير أو الشاة ، كانوا إذا جف كتبوا عليه .
والأقتاب : جمع قتب ، وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه .
وفي موطأ
ابن وهب ، عن
مالك ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=13283ابن شهاب ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15959سالم بن عبد الله بن عمر ، قال : جمع
أبو بكر القرآن في قراطيس ، وكان سأل
nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت في ذلك فأبى ، حتى استعان عليه
بعمر ، ففعل .
وفي مغازي
nindex.php?page=showalam&ids=17177موسى بن عقبة : عن
nindex.php?page=showalam&ids=13283ابن شهاب قال : لما أصيب المسلمون باليمامة ، فزع
أبو بكر وخاف أن يذهب من القرآن طائفة ، فأقبل الناس بما كانوا معهم وعندهم ، حتى جمع على عهد
أبي بكر في الورق ، فكان
أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف .
قال
ابن حجر : ووقع في رواية
nindex.php?page=showalam&ids=16656عمارة بن غزية : أن
nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت قال : فأمرني
أبو بكر فكتبته في قطع الأديم والعسب ، فلما ( هلك )
أبو بكر وكان
عمر كتبت ذلك في صحيفة واحدة ، فكانت عنده .
[ ص: 212 ] قال : والأول أصح ; إنما كان في الأديم والعسب أولا قبل أن يجمع في عهد
أبي بكر ، ثم جمع في الصحف في عهد
أبي بكر ، كما دلت عليه الأخبار الصحيحة المترادفة .
قال
الحاكم : والجمع الثالث هو ترتيب السور في زمن
عثمان .
روى
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري عن
أنس أن
nindex.php?page=showalam&ids=21حذيفة بن اليمان قدم على
عثمان ، وكان يغازي
أهل الشام في فتح
أرمينية وأذربيجان مع
أهل العراق ، فأفزع
حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال
لعثمان : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف
اليهود والنصارى . فأرسل إلى
حفصة : أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك . فأرسلت بها حفصة إلى
عثمان فأمر
nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت nindex.php?page=showalam&ids=16414وعبد الله بن الزبير nindex.php?page=showalam&ids=74وسعيد بن العاص nindex.php?page=showalam&ids=16334وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف .
وقال
عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم
nindex.php?page=showalam&ids=47وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان
قريش فإنه إنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد
عثمان الصحف إلى
حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . قال
زيد ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع
nindex.php?page=showalam&ids=2546خزيمة بن ثابت الأنصاري :
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=23من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فألحقناها في سورتها في المصحف .
قال
ابن حجر : وكان ذلك في سنة خمس وعشرين . قال : وغفل بعض من أدركناه فزعم أنه كان في حدود سنة ثلاثين ، ولم يذكر له مستندا . انتهى .
وأخرج
ابن أشتة من طريق
أيوب ، عن
أبي قلابة ، قال : حدثني رجل من
بني عامر ، يقال له :
nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك قال : اختلفوا في القرآن على عهد
عثمان حتى اقتتل الغلمان والمعلمون ، فبلغ ذلك
nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان بن عفان ، فقال : عندي تكذبون به وتلحنون فيه ! فمن نأى عني كان أشد تكذيبا ، وأكثر لحنا . يا أصحاب
محمد اجتمعوا فاكتبوا للناس إماما . فاجتمعوا فكتبوا فكانوا إذا اختلفوا وتدارءوا في أي آية قالوا : هذه أقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلانا فيرسل إليه وهو على رأس ثلاث من
المدينة .
فيقال له : كيف أقرأك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية كذا وكذا ؟ .
[ ص: 213 ] فيقول : كذا وكذا ، فيكتبونها ، وقد تركوا لذلك مكانا .
وأخرج
ابن أبي داود من طريق
nindex.php?page=showalam&ids=16972محمد ابن سيرين ، عن
كثير بن أفلح ، قال : لما أراد
عثمان أن يكتب المصاحف ، جمع له اثني عشر رجلا من
قريش والأنصار ، فبعثوا إلى الربعة التي في بيت
عمر ، فجيء بها ، وكان
عثمان يتعاهدهم ، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخروه .
قال
محمد : فظننت أنما كانوا يؤخرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة ، فيكتبونه على قوله .
وأخرج
ابن أبي داود بسند صحيح ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16072سويد بن غفلة ، قال : قال
علي : لا تقولوا في
عثمان إلا خيرا ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا ، قال : ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفرا ؟ قلنا : فما ترى ؟ .
قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد ، فلا تكون فرقة ولا اختلاف .
قلنا : نعم ما رأيت .
قال
ابن التين وغيره :
nindex.php?page=treesubj&link=32390_32391الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان : أن جمع
أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته ; لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد ، فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وجمع
عثمان : كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة ، حتى قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات ، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض ، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك ، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة
قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم ، رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر ، فرأى أن الحاجة إلى ذلك ، قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة .
وقال
القاضي أبو بكر في الانتصار : لم يقصد
عثمان قصد
أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ، ولا تأويل أثبت مع تنزيل ، ولا منسوخ
[ ص: 214 ] تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه ، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15166الحارث المحاسبي : المشهور عند الناس أن جامع القرآن
عثمان ، وليس كذلك ، إنما حمل
عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من
المهاجرين والأنصار ، لما خشي الفتنة عند اختلاف
أهل العراق والشام في حروف القراءات ، فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أنزل بها القرآن ، فأما السابق إلى الجمع من الحملة فهو
nindex.php?page=showalam&ids=1الصديق ، وقد قال
علي : لو وليت لعملت بالمصاحف التي عمل
عثمان بها . انتهى .
فائدة : اختلف في
nindex.php?page=treesubj&link=32391عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق : فالمشهور أنها خمسة .
وأخرج
ابن أبي داود ، من طريق
nindex.php?page=showalam&ids=15760حمزة الزيات ، قال : أرسل
عثمان أربعة مصاحف . قال
ابن أبي داود : وسمعت
nindex.php?page=showalam&ids=11971أبا حاتم السجستاني يقول : كتب سبعة مصاحف ، فأرسل إلى
مكة ،
والشام ، وإلى
اليمن ، وإلى
البحرين ، وإلى
البصرة ، وإلى
الكوفة ، وحبس
بالمدينة واحدا .
[ ص: 207 ] النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ .
nindex.php?page=treesubj&link=28880_32389_32390فِي جَمْعِهِ وَتَرْتِيبِهِ .
قَالَ
الدَّيْرُ عَاقُولِيُّ فِي فَوَائِدِهِ : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=14385إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16008سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزُّهْرِيِّ ، عَنْ
عُبَيْدٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=47زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ :
قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ جُمِعَ فِي شَيْءٍ .
قَالَ
الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا لَمْ يَجْمَعْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ فِي الْمُصْحَفِ ; لِمَا كَانَ يَتَرَقَّبُهُ مِنْ وُرُودِ نَاسِخٍ لِبَعْضِ أَحْكَامِهِ أَوْ تِلَاوَتِهِ ، فَلَمَّا انْقَضَى نُزُولُهُ بِوَفَاتِهِ أَلْهَمَ اللَّهُ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ ذَلِكَ ، وَفَاءً بِوَعْدِهِ الصَّادِقِ بِضَمَانِ حِفْظِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَكَانَ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ عَلَى يَدِ الصِّدِّيقِ بِمَشُورَةِ
عُمَرَ .
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ
أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
nindex.php?page=hadith&LINKID=979612لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ . . . الْحَدِيثَ ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ; لْأَنَّ الْكَلَامَ فِي كِتَابَةٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَقَدْ كَانَ الْقُرْآنُ كُتِبَ كُلُّهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنْ غَيْرُ مَجْمُوعٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَا مُرَتَّبِ السُّوَرِ .
قَالَ
الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : جُمِعَ الْقُرْآنُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ :
إِحْدَاهَا : بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثُمَّ أُخْرِجَ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=979613عَنْ nindex.php?page=showalam&ids=47زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ . . . . الْحَدِيثَ .
[ ص: 208 ] قَالَ
الْبَيْهَقِيُّ : يُشَبَّهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَأْلِيفُ مَا نَزَلَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُفَرَّقَةِ فِي سُوَرِهَا ، وَجَمْعُهَا فِيهَا بِإِشَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الثَّانِيةُ : بِحَضْرَةِ
أَبِي بَكْرٍ ، رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=47زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ
أَبُو بَكْرٍ ، مَقْتَلَ
أَهْلِ الْيَمَامَةِ ، فَإِذَا
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ بْنُ الْخِطَّابِ عِنْدَهُ ، فَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ
عُمَرَ أَتَانِي ، فَقَالَ : إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ ، فَيَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ ، فَقُلْتُ
لِعُمَرَ : كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ! قَالَ
عُمَرُ : هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى
عُمَرُ . قَالَ
زَيْدٌ : قَالَ
أَبُو بَكْرٍ : إِنَّكَ شَابٌّ عَاقِلٌ ، لَا نَتَّهِمُكَ ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنِ فَاجْمَعْهُ .
فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ .
قُلْتُ : كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ! قَالَ : هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ ، فَلَمْ يَزَلْ
أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ بِهِ صَدْرَ
أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ ، وَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ
أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ غَيْرِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=128لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ [ التَّوْبَةِ : 128 - 129 ] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةٍ ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ
أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ عِنْدَ
عُمَرَ حَيَاتَهُ ، ثُمَّ عِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=41حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، عَنْ
عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ
عَلِيًّا يَقُولُ : أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الْمَصَاحِفِ أَجْرًا
أَبُو بَكْرٍ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى
أَبِي بَكْرٍ هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ كِتَابَ اللَّهِ .
[ ص: 209 ] لَكِنْ أَخْرَجَ - أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ
عَلِيٌّ : لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آلَيْتُ أَلَّا آخُذَ عَلَيَّ رِدَائِي إِلَّا لِصَلَاةِ جُمْعَةٍ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ . فَجَمَعَهُ .
قَالَ
ابْنُ حَجَرٍ : هَذَا الْأَثَرُ ضَعِيفٌ لَانْقِطَاعِهِ ، وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ ، فَمُرَادُهُ بِجَمْعِهِ حَفِظُهُ فِي صَدْرِهِ ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ أَصَحُّ ، فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .
قُلْتُ : قَدْ وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ
ابْنُ الضُّرَيْسِ فِي فَضَائِلِهِ : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=15541بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17261هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا
عَوْفٌ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16972مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ
عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ بَعْدَ بَيْعَةِ
أَبِي بَكْرٍ قَعَدَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي بَيْتِهِ ، فَقِيلَ
لْأَبِي بَكْرٍ : قَدْ كَرِهَ بَيْعَتَكَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَكَرِهْتَ بَيْعَتِي ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، قَالَ : مَا أَقْعَدَكَ عَنِّي ؟ قَالَ : رَأَيْتُ كِتَابَ اللَّهِ يُزَادُ فِيهِ ، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي أَنْ لَا أَلْبَسَ رِدَائِي إِلَّا لِصَلَاةٍ حَتَّى أَجْمَعَهُ . قَالَ لَهُ
أَبُو بَكْرٍ : فَإِنَّكَ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ .
قَالَ
مُحَمَّدٌ : فَقُلْتُ
لِعِكْرِمَةَ : أَلِّفُوهُ كَمَا أُنْزِلَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ؟ قَالَ : لَوِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يُؤَلِّفُوهُ هَذَا التَّأْلِيفَ مَا اسْتَطَاعُوا .
وَأَخْرَجَهُ
ابْنُ أَشْتَةَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابْنِ سِيرِينَ وَفِيهِ : أَنَّهُ كَتَبَ فِي مُصْحَفِهِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ ، وَأَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابْنَ سِيرِينَ قَالَ : تَطَلَّبْتُ ذَلِكَ الْكِتَابَ ، وَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى
الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ
الْحَسَنِ : أَنَّ
عُمَرَ سَأَلَ ، عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقِيلَ : كَانَتْ مَعَ فُلَانٍ ، قُتِلَ يَوْمَ
الْيَمَامَةِ . فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ . وَأَمَرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَهُ فِي الْمُصْحَفِ . إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ .
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَهُ أَيْ : أَشَارَ بِجَمْعِهِ .
قُلْتُ : وَمِنْ غَرِيبِ مَا وَرَدَ فِي أَوَّلِ مَنْ جَمَعَهُ ، مَا أَخْرَجَهُ
ابْنُ أَشْتَةَ فِي كِتَابِ " الْمَصَاحِفِ " مِنْ طَرِيقِ كَهْمَسَ ، عَنِ
ابْنِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ
nindex.php?page=showalam&ids=267سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ أَقْسَمَ لَا يَرْتَدِي بِرِدَاءٍ حَتَّى جَمْعَهُ ، فَجَمَعَهُ ، ثُمَّ ائْتَمَرُوا : مَا يُسَمُّونَهُ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : سَمُّوهُ السِّفْرَ ، قَالَ : ذَلِكَ تَسْمِيَةُ
الْيَهُودِ ، فَكَرِهُوهُ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ مِثْلَهُ
بِالْحَبَشَةِ يُسَمَّى الْمُصْحَفَ ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُسَمُّوهُ الْمُصْحَفَ . إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَحَدَ الْجَامِعَيْنِ بِأَمْرِ
أَبِي بَكْرٍ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ
يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ : قَدِمَ
عُمَرُ ، [ ص: 210 ] فَقَالَ : مَنْ كَانَ تَلَقَّى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ بِهِ .
وَكَانُوا يَكْتُبُونَ ذَلِكَ فِي الصُّحُفِ وَالْأَلْوَاحِ وَالْعُسُبِ ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا حَتَّى يَشْهَدَ شَهِيدَانِ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ
زَيْدًا كَانَ لَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ وِجْدَانِهِ مَكْتُوبًا حَتَّى يَشْهَدَ بِهِ مَنْ تَلَقَّاهُ سَمَاعًا ، مَعَ كَوْنِ
زَيْدٍ كَانَ يَحْفَظُ ، فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي الِاحْتِيَاطِ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ
nindex.php?page=showalam&ids=17245هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ
أَبَا بَكْرٍ قَالَ
لِعُمَرَ وَلِزَيْدٍ : اقْعُدَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَمَنْ جَاءَكُمَا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَاكْتُبَاهُ . رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ انْقِطَاعِهِ .
قَالَ
ابْنُ حَجَرٍ : وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّاهِدَيْنِ الْحِفْظُ وَالْكِتَابُ .
وَقَالَ
السَّخَاوِيُّ فِي " جَمَالِ الْقُرَّاءِ " : الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَشْهِدَانِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَكْتُوبَ كُتِبَ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوِ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنِ الْوُجُوهِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ .
قَالَ
أَبُو شَامَةَ : وَكَانَ غَرَضُهُمْ أَنْ لَا يُكْتَبَ إِلَّا مِنْ عَيْنِ مَا كُتِبَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا مِنْ مُجَرَّدِ الْحِفْظِ .
قَالَ : وَلِذَلِكَ قَالَ فِي آخِرِ سُورَةِ التَّوْبَةِ : لَمْ أَجِدْهَا مَعَ غَيْرِهِ ، أَيْ : لَمْ أَجِدْهَا مَكْتُوبَةً مَعَ غَيْرِهِ لْأَنَّهُ كَانَ لَا يَكْتَفِي بِالْحِفْظِ دُونَ الْكِتَابَةِ .
قُلْتُ : أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ وَفَاتِهِ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ آخِرُ النَّوْعِ السَّادِسَ عَشَرَ .
وَقَدْ أَخْرَجَ
ابْنُ أَشْتَةَ فِي الْمَصَاحِفِ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=15124اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ
أَبُو بَكْرٍ ، وَكَتَبَهُ
زَيْدٌ ، وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَ
nindex.php?page=showalam&ids=47زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَكَانَ لَا يَكْتُبُ آيَةً إِلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ ، وَإِنَّ آخِرَ سُورَةِ بَرَاءَةٍ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا مَعَ
أَبِي خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : اكْتُبُوهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، فَكَتَبَ . وَإِنَّ
عُمَرَ أَتَى بِآيَةِ الرَّجْمِ فَلَمْ يَكْتُبْهَا لْأَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15166الْحَارِثُ الْمُحَاسَبِيُّ فِي كِتَابِ فَهْمِ السُّنَنِ : كِتَابَةُ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ بِمُحْدَثَةٍ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[ ص: 211 ] كَانَ يَأْمُرُ بِكِتَابَتِهِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُفَرَّقًا فِي الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ ، فَإِنَّمَا أَمَرَ الصَّدِيقِ بِنَسْخِهَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ مُجْتَمِعًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَوْرَاقٍ وُجِدَتْ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا قُرْآنٌ مُنْتَشِرٌ ، فَجَمَعَهَا جَامِعٌ ، وَرَبَطَهَا بِخَيْطٍ حَتَّى لَا يَضِيعَ مِنْهَا شَيْءٌ .
قَالَ : فَإِنْ قِيلَ :
nindex.php?page=treesubj&link=32388_32389كَيْفَ وَقَعَتِ الثِّقَةُ بِأَصْحَابِ الرِّقَاعِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ ؟ .
قِيلَ : لْأَنَّهُمْ كَانُوا يُبْدُونَ عَنْ تَأْلِيفٍ مُعْجِزٍ ، وَنَظْمٍ مَعْرُوفٍ قَدْ شَاهَدُوا تِلَاوَتَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِشْرِينَ سَنَةً ، فَكَانَ تَزْوِيرُ مَا لَيْسَ مِنْهُ مَأْمُونًا ، وَإِنَّمَا كَانَ الْخَوْفُ مِنْ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ صُحُفِهِ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ
زَيْدٍ أَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَالرِّقَاعِ ، وَفِي أُخْرَى : وَقِطَعِ الْأَدِيمِ ، وَفِي أُخْرَى : وَالْأَكْتَافِ ، وَفِي أُخْرَى : وَالْأَضْلَاعِ ، وَفِي أُخْرَى : وَالْأَقْتَابِ .
فَالْعُسُبِ : جَمْعُ عَسِيبٍ وَهُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ ، كَانُوا يَكْشِطُونَ الْخُوصَ وَيَكْتُبُونَ فِي الطَّرَفِ الْعَرِيضِ .
وَاللِّخَافُ : بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ ، آخِرُهُ فَاءٌ : جَمْعُ لَخْفَةٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الدِّقَاقُ ، وَقَالَ
الْخَطَّابِيُّ : صَفَائِحُ الْحِجَارَةِ .
وَالرِّقَاعُ : جَمْعُ رُقْعَةٍ ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ وَرَقٍ أَوْ كَاغِدٍ .
وَالْأَكْتَافُ : جَمَعَ كَتِفٍ ، وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي لِلْبَعِيرِ أَوِ الشَّاةِ ، كَانُوا إِذَا جَفَّ كَتَبُوا عَلَيْهِ .
وَالْأَقْتَابُ : جَمْعُ قَتَبٍ ، وَهُوَ الْخَشَبُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ لِيَرْكَبَ عَلَيْهِ .
وَفِي مُوَطَّأِ
ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ
مَالِكٍ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=13283ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15959سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : جَمَعَ
أَبُو بَكْرٍ الْقُرْآنَ فِي قَرَاطِيسَ ، وَكَانَ سَأَلَ
nindex.php?page=showalam&ids=47زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ فَأَبَى ، حَتَّى اسْتَعَانَ عَلَيْهِ
بِعُمَرَ ، فَفَعَلَ .
وَفِي مَغَازِي
nindex.php?page=showalam&ids=17177مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=13283ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِالْيَمَامَةِ ، فَزِعَ
أَبُو بَكْرٍ وَخَافَ أَنْ يَذْهَبَ مِنَ الْقُرْآنِ طَائِفَةٌ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانُوا مَعَهُمْ وَعِنْدَهُمْ ، حَتَّى جُمِعَ عَلَى عَهْدِ
أَبِي بَكْرٍ فِي الْوَرَقِ ، فَكَانَ
أَبُو بَكْرٍ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي الصُّحُفِ .
قَالَ
ابْنُ حَجَرٍ : وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ
nindex.php?page=showalam&ids=16656عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ : أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=47زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ : فَأَمَرَنِي
أَبُو بَكْرٍ فَكَتَبْتُهُ فِي قِطَعِ الْأَدِيمِ وَالْعُسُبِ ، فَلَمَّا ( هَلَكَ )
أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ
عُمَرُ كَتَبْتُ ذَلِكَ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ .
[ ص: 212 ] قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; إِنَّمَا كَانَ فِي الْأَدِيمِ وَالْعُسُبِ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يُجْمَعَ فِي عَهْدِ
أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ جُمِعَ فِي الصُّحُفِ فِي عَهْدِ
أَبِي بَكْرٍ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ الْمُتَرَادِفَةُ .
قَالَ
الْحَاكِمُ : وَالْجَمْعُ الثَّالِثُ هُوَ تَرْتِيبُ السُّوَرِ فِي زَمَنِ
عُثْمَانَ .
رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ عَنْ
أَنَسٍ أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=21حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى
عُثْمَانَ ، وَكَانَ يُغَازِي
أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ
أَرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ
أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَأَفْزَعَ
حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ
لِعُثْمَانَ : أَدْرِكِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا اخْتِلَافَ
الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . فَأَرْسَلَ إِلَى
حَفْصَةَ : أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا الصُّحُفَ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ . فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى
عُثْمَانَ فَأَمَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=47زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ nindex.php?page=showalam&ids=16414وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ nindex.php?page=showalam&ids=74وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ nindex.php?page=showalam&ids=16334وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ .
وَقَالَ
عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ
nindex.php?page=showalam&ids=47وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ
قُرَيْشٍ فَإِنَّهُ إِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ ، فَفَعَلُوا ، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ ، رَدَّ
عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى
حَفْصَةَ ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا ، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ . قَالَ
زَيْدٌ فَفَقَدْتُ آيَةً مِنَ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ
nindex.php?page=showalam&ids=2546خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ :
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=23مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ .
قَالَ
ابْنُ حَجَرٍ : وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ . قَالَ : وَغَفَلَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَلَاثِينَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا . انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ أَشْتَةَ مِنْ طَرِيقِ
أَيُّوبَ ، عَنْ
أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ
بَنِي عَامِرٍ ، يُقَالُ لَهُ :
nindex.php?page=showalam&ids=9أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ عَلَى عَهْدِ
عُثْمَانَ حَتَّى اقْتَتَلَ الْغِلْمَانُ وَالْمُعَلِّمُونَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
nindex.php?page=showalam&ids=7عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، فَقَالَ : عِنْدِي تُكَذِّبُونَ بِهِ وَتَلْحَنُونَ فِيهِ ! فَمَنْ نَأَى عَنِّي كَانَ أَشَدَّ تَكْذِيبًا ، وَأَكْثَرَ لَحْنًا . يَا أَصْحَابَ
مُحَمَّدٍ اجْتَمِعُوا فَاكْتُبُوا لِلنَّاسِ إِمَامًا . فَاجْتَمَعُوا فَكَتَبُوا فَكَانُوا إِذَا اخْتَلَفُوا وَتَدَارَءُوا فِي أَيِّ آيَةٍ قَالُوا : هَذِهِ أَقْرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُلَانًا فَيُرْسِلُ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ مِنَ
الْمَدِينَةِ .
فَيُقَالُ لَهُ : كَيْفَ أَقْرَأَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آيَةَ كَذَا وَكَذَا ؟ .
[ ص: 213 ] فَيَقُولُ : كَذَا وَكَذَا ، فَيَكْتُبُونَهَا ، وَقَدْ تَرَكُوا لِذَلِكَ مَكَانًا .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ
nindex.php?page=showalam&ids=16972مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ
كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ
عُثْمَانُ أَنْ يَكْتُبَ الْمَصَاحِفَ ، جَمَعَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ
قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ ، فَبَعَثُوا إِلَى الرَّبْعَةِ الَّتِي فِي بَيْتِ
عُمَرَ ، فَجِيءَ بِهَا ، وَكَانَ
عُثْمَانُ يَتَعَاهَدُهُمْ ، فَكَانُوا إِذَا تَدَارَءُوا فِي شَيْءٍ أَخَّرُوهُ .
قَالَ
مُحَمَّدٌ : فَظَنَنْتُ أَنَّمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَهُ لِيَنْظُرُوا أَحْدَثَهُمْ عَهْدًا بِالْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ ، فَيَكْتُبُونَهُ عَلَى قَوْلِهِ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16072سُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : قَالَ
عَلِيٌّ : لَا تَقُولُوا فِي
عُثْمَانَ إِلَّا خَيْرًا ، فَوَاللَّهِ مَا فَعَلَ الَّذِي فَعَلَ فِي الْمَصَاحِفِ إِلَّا عَنْ مَلَأٍ مِنَّا ، قَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ ؟ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ إِنَّ قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ ، وَهَذَا يَكَادُ يَكُونُ كُفْرًا ؟ قُلْنَا : فَمَا تَرَى ؟ .
قَالَ : أَرَى أَنْ يُجْمَعَ النَّاسُ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ ، فَلَا تَكُونُ فُرْقَةٌ وَلَا اخْتِلَافٌ .
قُلْنَا : نِعْمَ مَا رَأَيْتَ .
قَالَ
ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ :
nindex.php?page=treesubj&link=32390_32391الْفَرْقُ بَيْنَ جَمْعِ أَبِي بَكْرٍ وَجَمْعِ عُثْمَانَ : أَنَّ جَمْعَ
أَبِي بَكْرٍ كَانَ لِخَشْيَةِ أَنْ يَذْهَبَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ بِذَهَابِ حَمَلَتِهِ ; لْأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَجَمَعَهُ فِي صَحَائِفَ مُرَتِّبًا لِآيَاتِ سُوَرِهِ عَلَى مَا وَقَّفَهُمْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَجَمْعُ
عُثْمَانَ : كَانَ لَمَّا كَثُرَ الَاخْتِلَافُ فِي وُجُوهِ الْقِرَاءَةِ ، حَتَّى قَرَءُوهُ بِلُغَاتِهِمْ عَلَى اتِّسَاعِ اللُّغَاتِ ، فَأَدَّى ذَلِكَ بَعْضَهُمِ إِلَى تَخْطِئَةِ بَعْضٍ ، فَخَشِيَ مِنْ تَفَاقُمِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ، فَنَسَخَ تِلْكَ الصُّحُفَ فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ مُرَتِّبًا لِسُوَرِهِ ، وَاقْتَصَرَ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ عَلَى لُغَةِ
قُرَيْشٍ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَسَّعَ فِي قِرَاءَتِهِ بِلُغَةِ غَيْرِهِمْ ، رَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ ، فَرَأَى أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ ، قَدِ انْتَهَتْ فَاقْتَصَرَ عَلَى لُغَةٍ وَاحِدَةٍ .
وَقَالَ
الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي الَانْتِصَارِ : لَمْ يَقْصِدْ
عُثْمَانُ قَصْدَ
أَبِي بَكْرٍ فِي جَمْعِ نَفْسِ الْقُرْآنِ بَيْنَ لَوْحَيْنِ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ جَمْعَهُمْ عَلَى الْقِرَاءَاتِ الثَّابِتَةِ الْمَعْرُوفَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلْغَاءَ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَأَخْذِهِمْ بِمُصْحَفٍ لَا تَقْدِيمَ فِيهِ وَلَا تَأْخِيرَ ، وَلَا تَأْوِيلَ أُثْبِتَ مَعَ تَنْزِيلٍ ، وَلَا مَنْسُوخٌ
[ ص: 214 ] تِلَاوَتُهُ كُتِبَ مَعَ مُثْبَتٍ رَسْمُهُ وَمَفْرُوضٌ قِرَاءَتُهُ وَحِفْظُهُ ، خَشْيَةَ دُخُولِ الْفَسَادِ وَالشُّبْهَةِ عَلَى مَنْ يَأْتِي بَعْدُ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15166الْحَارِثُ الْمُحَاسَبِيُّ : الْمَشْهُورُ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ جَامِعَ الْقُرْآنِ
عُثْمَانَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إِنَّمَا حَمَلَ
عُثْمَانُ النَّاسَ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِوَجْهٍ وَاحِدٍ عَلَى اخْتِيَارٍ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ شَهِدَهُ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، لَمَّا خَشِيَ الْفِتْنَةَ عِنْدَ اخْتِلَافِ
أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ فِي حُرُوفِ الْقِرَاءَاتِ ، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتِ الْمَصَاحِفُ بِوُجُوهٍ مِنَ الْقِرَاءَاتِ الْمُطْلِقَاتِ عَلَى الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي أُنْزِلَ بِهَا الْقُرْآنُ ، فَأَمَّا السَّابِقُ إِلَى الْجَمْعِ مِنَ الْحَمْلَةِ فَهُوَ
nindex.php?page=showalam&ids=1الصِّدِّيقُ ، وَقَدْ قَالَ
عَلِيٌّ : لَوْ وَلِيتُ لَعَمِلْتُ بِالْمَصَاحِفِ الَّتِي عَمِلَ
عُثْمَانُ بِهَا . انْتَهَى .
فَائِدَةٌ : اخْتُلِفَ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=32391عِدَّةِ الْمَصَاحِفِ الَّتِي أَرْسَلَ بِهَا عُثْمَانُ إِلَى الْآفَاقِ : فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا خَمْسَةٌ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، مِنْ طَرِيقِ
nindex.php?page=showalam&ids=15760حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، قَالَ : أَرْسَلَ
عُثْمَانُ أَرْبَعَةَ مَصَاحِفَ . قَالَ
ابْنُ أَبِي دَاوُدَ : وَسَمِعْتُ
nindex.php?page=showalam&ids=11971أَبَا حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيَّ يَقُولُ : كُتِبَ سَبْعَةُ مَصَاحِفَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى
مَكَّةَ ،
وَالشَّامِ ، وَإِلَى
الْيَمَنِ ، وَإِلَى
الْبَحْرَيْنِ ، وَإِلَى
الْبَصْرَةِ ، وَإِلَى
الْكُوفَةِ ، وَحَبَسَ
بِالْمَدِينَةِ وَاحِدًا .