nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=80nindex.php?page=treesubj&link=28998إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين استئناف بياني جوابا عما يخطر في بال السامع عقب قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=79إنك على الحق المبين من التساؤل عن إعراض أهل الشرك لما عليه الرسول من الحق المبين . وهو أيضا تعليل آخر للأمر بالتوكل على الله بالنظر إلى مدلوله الكنائي ، فموقع حرف التوكيد فيه كموقعه في التعليل بالجملة التي قبله . وهذا عذر للرسول صلى الله عليه وسلم وتسلية له ، ولكونه تعليلا لجانب من التركيب وهو الجانب الكنائي غير الذي علل بجملة
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=79إنك على الحق المبين لم تعطف هذه الجملة على التي قبلها تنبيها على استقلالها بالتعليل .
والإسماع : إبلاغ الكلام إلى المسامع .
و " الموتى " و " الصم " : مستعاران للقوم الذين لا يقبلون القول الحق ويكابرون من يقوله لهم . شبهوا بالموتى على طريقة الاستعارة في انتفاء فهمهم معاني القرآن ،
[ ص: 35 ] وشبهوا بالصم كذلك في انتفاء أثر بلاغة ألفاظه عن نفوسهم .
وللقرآن أثران : أحدهما ما يشتمل عليه من المعاني المقبولة لدى أهل العقول السليمة وهي المعاني التي يدركها ويسلم لها من تبلغ إليه ولو بطريقة الترجمة بحيث يستوي في إدراكها العربي والعجمي وهذا أثر عقلي .
والأثر الثاني
nindex.php?page=treesubj&link=28899_28914دلالة نظمه وبلاغته على أنه خارج عن مقدرة البلغاء العرب . وهذا أثر لفظي وهو دليل الإعجاز وهو خاص بالعرب مباشرة ، وحاصل لغيرهم من أهل النظر والتأمل إذا تدبروا في عجز البلغاء من أهل اللسان الذي جاء به القرآن ، فهؤلاء يوقنون بأن عجز بلغاء أهل ذلك اللسان على معارضته دال على أنه فوق مقدرتهم ;
nindex.php?page=treesubj&link=30554_29559فالمشركون شبهوا بالموتى بالنظر إلى الأثر الأول ، وشبهوا بالصم بالنظر إلى الأثر الثاني ، فحصلت استعارتان . ونفي الإسماع فيهما ترشيحان للاستعارتين وهما مستعاران لانتفاء معالجة إبلاغهم .
ولأجل اعتبار كلا الأثرين المبني عليه ورود تشبيهين كرر ذكر الترشيحين فعطف
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=80ولا تسمع الصم على لا تسمع الموتى ، ولم يكتف بأن يقال : إنك لا تسمع الموتى ولا الصم .
وتقييد الصم بزمان توليهم مدبرين ؛ لأن تلك الحالة أوغل في انتفاء إسماعهم ؛ لأن الأصم إذا كان مواجها للمتكلم قد يسمع بعض الكلام بالصراخ ويستفيد بقيته بحركة الشفتين فذلك أبعد له عن السمع .
واستدلت
عائشة رضي الله عنها بهذه الآية على رد ظاهر
nindex.php?page=hadith&LINKID=10342293حديث nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر وفيه قتلى المشركين فناداهم بأسمائهم وقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ، قال nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر : فقيل له : يا رسول الله أتنادي أمواتا ؟ فقال : إنهم الآن يسمعون ما أقول لهم . فقالت
عائشة : إنما قال النبيء صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=10342294إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=80إنك لا تسمع الموتى حتى قرأت الآية .
[ ص: 36 ] وهذا من الاستدلال بظاهر الدلالة من القرآن ولو باحتمال مرجوح كما بيناه في المقدمة التاسعة . وإلا فإن الموتى هنا استعارة وليس بحقيقة .
وضميرا
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=80ولوا مدبرين عائدان إلى الصم وهو تتميم للتشبيه حيث شبهوا في عدم بلوغ الأقوال إلى عقولهم بصم ولوا مدبرين فإن المدبر يبعد عن مكان من يكلمه فكان أبعد عن الاستماع كما تقدم آنفا .
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=80nindex.php?page=treesubj&link=28998إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ جَوَابًا عَمَّا يَخْطُرُ فِي بَالِ السَّامِعِ عَقِبَ قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=79إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ مِنَ التَّسَاؤُلِ عَنْ إِعْرَاضِ أَهْلِ الشِّرْكِ لِمَا عَلَيْهِ الرَّسُولُ مِنَ الْحَقِّ الْمُبِينِ . وَهُوَ أَيْضًا تَعْلِيلٌ آخَرُ لِلْأَمْرِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَدْلُولِهِ الْكِنَائِيِّ ، فَمَوْقِعُ حَرْفِ التَّوْكِيدِ فِيهِ كَمَوْقِعِهِ فِي التَّعْلِيلِ بِالْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ . وَهَذَا عُذْرٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَسْلِيَةٌ لَهُ ، وَلِكَوْنِهِ تَعْلِيلًا لِجَانِبٍ مِنَ التَّرْكِيبِ وَهُوَ الْجَانِبُ الْكِنَائِيُّ غَيْرَ الَّذِي عُلِّلَ بِجُمْلَةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=79إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ لَمْ تُعْطَفْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا تَنْبِيهًا عَلَى اسْتِقْلَالِهَا بِالتَّعْلِيلِ .
وَالْإِسْمَاعُ : إِبْلَاغُ الْكَلَامِ إِلَى الْمَسَامِعِ .
وَ " الْمَوْتَى " وَ " الصُّمُّ " : مُسْتَعَارَانِ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ لَا يَقْبَلُونَ الْقَوْلَ الْحَقَّ وَيُكَابِرُونَ مَنْ يَقُولُهُ لَهُمْ . شُبِّهُوا بِالْمَوْتَى عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ فِي انْتِفَاءِ فَهْمِهِمْ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ ،
[ ص: 35 ] وَشُبِّهُوا بِالصُّمِّ كَذَلِكَ فِي انْتِفَاءِ أَثَرِ بَلَاغَةِ أَلْفَاظِهِ عَنْ نُفُوسِهِمْ .
وَلِلْقُرْآنِ أَثَرَانِ : أَحَدُهُمَا مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَانِي الْمَقْبُولَةِ لَدَى أَهْلِ الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ وَهِيَ الْمَعَانِي الَّتِي يُدْرِكُهَا وَيُسَلِّمُ لَهَا مَنْ تَبْلُغُ إِلَيْهِ وَلَوْ بِطَرِيقَةِ التَّرْجَمَةِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي فِي إِدْرَاكِهَا الْعَرَبِيُّ وَالْعَجَمِيُّ وَهَذَا أَثَرٌ عَقْلِيٌّ .
وَالْأَثَرُ الثَّانِي
nindex.php?page=treesubj&link=28899_28914دَلَالَةُ نَظْمِهِ وَبَلَاغَتِهِ عَلَى أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَقْدِرَةِ الْبُلَغَاءِ الْعَرَبِ . وَهَذَا أَثَرٌ لَفْظِيٌّ وَهُوَ دَلِيلُ الْإِعْجَازِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْعَرَبِ مُبَاشَرَةً ، وَحَاصِلٌ لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ إِذَا تَدَبَّرُوا فِي عَجْزِ الْبُلَغَاءِ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ ، فَهَؤُلَاءِ يُوقِنُونَ بِأَنَّ عَجْزَ بُلَغَاءِ أَهْلِ ذَلِكَ اللِّسَانِ عَلَى مُعَارَضَتِهِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ فَوْقَ مَقْدِرَتِهِمْ ;
nindex.php?page=treesubj&link=30554_29559فَالْمُشْرِكُونَ شُبِّهُوا بِالْمَوْتَى بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَثَرِ الْأَوَّلِ ، وَشُبِّهُوا بِالصُّمِّ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَثَرِ الثَّانِي ، فَحَصَلَتِ اسْتِعَارَتَانِ . وَنَفْيُ الْإِسْمَاعِ فِيهِمَا تَرْشِيحَانِ لِلِاسْتِعَارَتَيْنِ وَهُمَا مُسْتَعَارَانِ لِانْتِفَاءِ مُعَالَجَةِ إِبْلَاغِهِمْ .
وَلِأَجْلِ اعْتِبَارِ كِلَا الْأَثَرَيْنِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ وُرُودُ تَشْبِيهَيْنِ كُرِّرَ ذِكْرُ التَّرْشِيحَيْنِ فَعُطِفَ
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=80وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ عَلَى لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ، وَلَمْ يُكْتَفَ بِأَنْ يُقَالَ : إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا الصُّمَّ .
وَتَقْيِيدُ الصُّمِّ بِزَمَانِ تَوَلِّيهِمْ مُدْبِرِينَ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ أَوْغَلُ فِي انْتِفَاءِ إِسْمَاعِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْأَصَمَّ إِذَا كَانَ مُوَاجِهًا لِلْمُتَكَلِّمِ قَدْ يَسْمَعُ بَعْضَ الْكَلَامِ بِالصُّرَاخِ وَيَسْتَفِيدُ بَقِيَّتَهُ بِحَرَكَةِ الشَّفَتَيْنِ فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ عَنِ السَّمْعِ .
وَاسْتَدَلَّتْ
عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى رَدِّ ظَاهِرِ
nindex.php?page=hadith&LINKID=10342293حَدِيثِ nindex.php?page=showalam&ids=12ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ وَفِيهِ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ فَنَادَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَقَالَ : هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا ، قَالَ nindex.php?page=showalam&ids=12ابْنُ عُمَرَ : فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنَادِي أَمْوَاتًا ؟ فَقَالَ : إِنَّهُمُ الْآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ لَهُمْ . فَقَالَتْ
عَائِشَةُ : إِنَّمَا قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=10342294إِنَّهُمُ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ ثُمَّ قَرَأَتْ
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=80إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى حَتَّى قَرَأَتِ الْآيَةَ .
[ ص: 36 ] وَهَذَا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِظَاهِرِ الدَّلَالَةِ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَوْ بِاحْتِمَالٍ مَرْجُوحٍ كَمَا بَيَّنَاهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ التَّاسِعَةِ . وَإِلَّا فَإِنَّ الْمَوْتَى هُنَا اسْتِعَارَةٌ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ .
وَضَمِيرَا
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=80وَلَّوْا مُدْبِرِينَ عَائِدَانِ إِلَى الصُّمِّ وَهُوَ تَتْمِيمٌ لِلتَّشْبِيهِ حَيْثُ شُبِّهُوا فِي عَدَمِ بُلُوغِ الْأَقْوَالِ إِلَى عُقُولِهِمْ بِصُمٍّ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَإِنَّ الْمُدْبِرَ يَبْعُدُ عَنْ مَكَانِ مَنْ يُكَلِّمُهُ فَكَانَ أَبْعَدَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا .