الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الظَّاهِرُ الْمَلِكُ الظَّاهِرُ غَازِي بْنُ الْمَلِكِ الْعَزِيزِ مُحَمَّدِ بْنِ الظَّاهِرِ غَازِي أَخُو صَاحِبِ الشَّامِ الْمَلِكِ النَّاصِرِ يُوسُفَ يُلَقَّبُ سَيْفَ الدِّينِ ، وَهُوَ شَقِيقُ النَّاصِرِ . كَانَ شُجَاعًا جَوَادًا مَلِيحَ الصُّورَةِ كَرِيمَ الْأَخْلَاقِ عَزِيزًا عَلَى أَخِيهِ إِلَى الْغَايَةِ ، وَلَقَدْ أَرَادَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ الْعَزِيزِيَّةِ الْقَبْضَ عَلَى النَّاصِرِ وَتَمْلِيكَ هَذَا فَشَعَرَ بِهِمُ السُّلْطَانُ وَوَقَعَتِ الْوَحْشَةُ . وَفِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ زَالَتْ دَوْلَةُ النَّاصِرِ وَفَارَقَ غَازِي أَخَاهُ ، فَاجْتَمَعَ بِغَزَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ الْبَحْرِيَّةُ ، وَسَلْطَنُوهُ فَدَهَمَهُمْ هُولَاكُو ، ثُمَّ اجْتَمَعَ الْأَخَوَانِ وَدَخَلَا الْبَرِّيَّةَ وَتَوَجَّهَا مَعًا إِلَى حَتْفِهِمَا . وَخَلَّفَ غَازِي وَلَدًا بَدِيعَ الْحُسْنِ ، اسْمُهُ زُبَالَةُ ، وَأُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا وَجْهُ الْقَمَرِ ، فَتَزَوَّجَتْ بأيدغدي الْعَزِيزِيِّ ثُمَّ بِالْبَيْسَرِيِّ ، وَمَاتَ زُبَالَةُ بِمِصْرَ شَابًّا ، وَقُتِلَ غَازِي صَبْرًا مَعَ أَخِيهِ بِأَذْرَبِيجَانَ ; فَذَكَرَ ابْنُ وَاصِلٍ أَنَّ هُولَاكُو أَحْضَرَ النَّاصِرَ وَأَخَاهُ وَقَالَ : أَنْتَ قَلْتَ : مَا فِي الْبِلَادِ أَحَدٌ ، وَإِنَّ مَنْ فِيهَا فِي طَاعَتِكَ حَتَّى غَرَّرْتُ بِالْمَغُلِ ؟ فَقَالَ : أَنَا فِي تُورِيزَ فِي قَبْضَتِكَ ، كَيْفَ يَكُونُ لِي حُكْمٌ عَلَى مَنْ هُنَاكَ ؟ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَصَاحَ : الصَّنِيعَةُ يَا خُونْدُ ، فَقَالَ أَخُوهُ : اسْكُتْ تَقُولُ لِهَذَا الْكَلْبِ هَذَا الْقَوْلَ ، وَقَدْ حُضِرْتَ ! فَرَمَاهُ هُولَاكُو بِسَهْمٍ آخَرَ قَضَى عَلَيْهِ ، وَضُرِبَتْ عُنُقُ الظَّاهِرِ وَأَصْحَابِهِمَا .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية