الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرِ ( خ ، م ، س ) ابْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ الْأَخْبَارِيُّ الثِّقَةُ أَبُو عُثْمَانَ الْمِصْرِيُّ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . وَهُوَ مِنْ مَوَالِي الْأَنْصَارِ . سَمِعَ مَالِكًا ، وَاللَّيْثَ ، وَيَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ لَهِيعَةَ ، وَيَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعِدَّةً . حَدَّثَ عَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ ، وَأَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرِّشْدِينِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ بِوَاسِطَةٍ ، وَكَانَ ثِقَةً إِمَامًا مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ عِنْدَ النَّاسِ ثِقَةٌ ، ثُمَّ سَاقَ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ السَّعْدِيِّ الْجُوزَجَانِيِّ فِي سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ : فِيهِ غَيْرُ لَوْنٍ مِنَ الْبِدَعِ ، وَكَانَ مُخَلِّطًا غَيْرَ ثِقَةٍ . فَهَذَا مِنْ مُجَازَفَاتِ السَّعْدِيِّ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ السَّعْدِيُّ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَلَمْ أَسْمَعَ أَحَدًا ، وَلَا بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ كَلَامٌ فِي سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْأَئِمَّةُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّعْدِيُّ أَرَادَ بِهِ سَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ آخَرَ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ ، وَهُوَ صَدُوقٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : رَأَيْتُ بِمِصْرَ ثَلَاثَ عَجَائِبَ : النِّيلَ ، وَالْأَهْرَامَ ، وَسَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ . قُلْتُ : حَسْبُكَ أَنَّ يَحْيَى إِمَامَ الْمُحَدِّثِينَ انْبَهَرَ لِابْنِ عُفَيْرٍ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : كَانَ سَعِيدٌ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْأَنْسَابِ ، وَالْأَخْبَارِ الْمَاضِيَةِ ، وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَالتَّوَارِيخِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْئًا عَجِيبًا ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَدِيبًا فَصِيحًا ، حَسَنَ الْبَيَانِ ، حَاضِرَ الْحُجَّةِ ، لَا تُمَلُّ مُجَالَسَتُهُ ، وَلَا يُنْزَفُ عِلْمُهُ . قَالَ : وَكَانَ شَاعِرًا مَلِيحَ الشِّعْرِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ الْأَمِيرُ لَمَّا قَدِمَ مِصْرَ رَآهُ ، فَأُعْجِبَ بِهِ ، وَاسْتَحْسَنَ مَا يَأْتِي بِهِ ، وَكَانَ يَلِي نِقَابَةَ الْأَنْصَارِ وَالْقَسْمَ عَلَيْهِمْ ، وَلَهُ أَخْبَارٌ مَشْهُورَةٌ . ثُمَّ ذَكَرَ مَوْلِدَهُ ثُمَّ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ : كُنَّا بِقُبَّةِ الْهَوَاءِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَنَا : مَا أَعْجَبَ فِرْعَوْنَ مِنْ مِصْرَ حَيْثُ يَقُولُ : أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الَّذِي تَرَى بَقِيَّةُ مَا دُمِّرَ . قَالَ تَعَالَى : وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ . قَالَ : صَدَقْتَ . ثُمَّ أَمْسَكَ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ " تَارِيخِهِ " : هَذَا حَدِيثٌ أُنْكِرَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، فَمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ غَيْرُهُ . قَالَ : وَكَذَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ . قُلْتُ : مَنْ كَانَ فِي سَعَةِ عِلْمِ سَعِيدٍ ، فَلَا غَرْوَ أَنْ يَنْفَرِدَ ، ثُمَّ ابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، فَالنَّكَارَةُ مِنْهُ جَاءَتْ . مَاتَ سَعِيدٌ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية