هشيم ( ع ) ابن بشير بن أبي خازم ، واسم أبي خازم قاسم بن دينار الإمام شيخ [ ص: 288 ] الإسلام ، محدث بغداد ، وحافظها أبو معاوية السلمي ، مولاهم الواسطي . ولد سنة أربع ومائة . وأخذ عن الزهري ، وعمرو بن دينار بمكة ، ولم يكثر عنهما ، وهما أكبر شيوخه . وروى عن منصور بن زاذان ، وحصين بن عبد الرحمن ، وأبي بشر وأيوب السختياني ، وأبي الزبير ، ومغيرة ، وسليمان التيمي ، وعبد العزيز بن صهيب ، وعلي بن زيد ، وأبي إسحاق الشيباني ، ويحيى بن سعيد ، ويعلى بن عطاء ، ويحيى بن أبي إسحاق ، وأبي هاشم الرماني ، وحميد الطويل ، وعبد الله بن أبي صالح السمان ، وعطاء بن السائب ، والأعمش ، وخلق . حدث عنه ابن إسحاق ، وعبد الحميد بن جعفر ، وشعبة ، وسفيان ، وهم من أشياخه ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك ، وطائفة من أقرانه ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعفان ، وقتيبة ، وأحمد ، وعمرو بن عون ، ومسدد ، وابن المديني ، وابنا أبي شيبة ، وعلي بن حجر ، وعلي بن مسلم الطوسي ، وعمرو الناقد ، وأبو عبيد ، وابن الصباح الدولابي ، والجرجرائي وشجاع بن مخلد ، وإبراهيم بن عبد الله الهروي ، ويعقوب الدورقي ، وأبو معمر القطيعي ، وخلف بن سالم ، [ ص: 289 ] وأبو خيثمة ، وأحمد بن منيع ، وأبو كريب ، وأبو سعيد الأشج ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي ، وهناد بن السري ، وزياد بن أيوب ، والحسن بن عرفة ، وإبراهيم بن مجشر وخلق كثير . سكن بغداد ، ونشر بها العلم ، وصنف التصانيف . قال يعقوب الدورقي : كان عند هشيم عشرون ألف حديث . قلت : كان رأسا في الحفظ إلا أنه صاحب تدليس كثير ، قد عرف بذلك . قال أحمد بن حنبل : لم يسمع هشيم من يزيد بن أبي زياد ، ولا من الحسن بن عبيد الله ، ولا من أبي خالد ، ولا من سيار ، ولا من موسى الجهني ، ولا من علي بن زيد بن جدعان ، ثم سمى جماعة كثيرة - يعني فروايته عنهم مدلسة . قال إبراهيم الحربي : كان والد هشيم صاحب صحناء وكامخ ، فكان يمنع هشيما من الطلب ، فكتب العلم حتى ناظر أبا شيبة القاضي ، وجالسه في الفقه . قال : فمرض هشيم ، فجاء أبو شيبة يعوده ، فمضى رجل إلى بشير ، فقال : الحق ابنك ، فقد جاء القاضي يعوده ، فجاء ، فوجد القاضي في داره ، فقال : متى أملت أنا هذا ، قد كنت يا بني أمنعك ، أما اليوم فلا بقيت أمنعك . قال وهب بن جرير : قلنا لشعبة : نكتب عن هشيم ؟ قال : نعم ، ولو [ ص: 290 ] حدثكم عن ابن عمر ، فصدقوه . قال أحمد بن حنبل : لزمت هشيما أربع سنين ، أو خمسا ، ما سألته عن شيء ، إلا مرتين هيبة له ، وكان كثير التسبيح بين الحديث ، يقول بين ذلك : لا إله إلا الله ، يمد بها صوته . وعن عبد الرحمن بن مهدي قال : كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري . وقال يزيد بن هارون : ما رأيت أحدا أحفظ للحديث من هشيم إلا سفيان ، إن شاء الله . قال أحمد بن عبد الله العجلي : هشيم ثقة ، يعد من الحفاظ ، وكان يدلس . قال ابن أبي الدنيا : حدثني من سمع عمرو بن عون يقول : مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشرين سنة . وقال عمرو بن عون : سمعت حماد بن زيد يقول : ما رأيت في المحدثين أنبل من هشيم . وسئل أبو حاتم عن هشيم ، فقال : لا يسأل عنه في صدقه ، وأمانته ، وصلاحه . وقال عبد الله بن المبارك : من غير الدهر حفظه ، فلم يغير حفظ هشيم . قال يحيى بن أيوب العابد : سمعت نصر بن بسام وغيره من أصحابنا ، قالوا : أتينا معروفا الكرخي ، فقال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام [ ص: 291 ] وهو يقول لهشيم : جزاك الله عن أمتي خيرا . فقلت لمعروف : أنت رأيت ؟ قال : نعم ، هشيم خير مما نظن . أحمد بن أبي خيثمة ، حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، حدثنا أبو سفيان الحميري ، عن هشيم ، قال : قدم الزبير - رضي الله عنه - الكوفة في خلافة عثمان ، وعلى الكوفة سعيد بن العاص ، فبعث إليه بسبع مائة ألف ، وقال : لو كان في بيت المال أكثر من هذا لبعثت بها إليك ، فقبلها الزبير . قال أحمد : فحدثت بهذا مصعب بن عبد الله ، فقال : ما كان الذي بعث إليه عندنا إلا الوليد بن عقبة ، وكنا نشكرها لهم ، وهشيم أعلم . قال أبو سفيان : سألت هشيما عن التفسير : كيف صار فيه الاختلاف ؟ قال : قالوا برأيهم ، فاختلفوا . قال إبراهيم بن عبد الله الهروي : سمع هشيم ، وابن عيينة من الزهري في سنة ثلاث وعشرين في ذي الحجة ، فقال سفيان : أقام عندنا إلى عمرة المحرم ، ثم خرج إلى الجعرانة فاعتمر منها ، ثم نفر ، ومات من سنته . وقد ذكر إبراهيم بن عبد الله الهروي حديثا ، فقال : لم يسمعه هشيم من الزهري ، ولم يرو عنه سوى أربعة أحاديث سماعا ، منها : حديث " السقيفة " وحديث " المضامين والملاقيح " وحديث " ما استيسر من [ ص: 292 ] الهدي " وحديث : " اعتكف فأتته صفية " . قلت : قد ذكرنا في ترجمة شعبة أنه اختطف صحيفة الزهري من يد هشيم فقطعها ، لكونه أخفى شأن الزهري على شعبة لما رآه جالسا معه وسأله : من ذا الشيخ ؟ فقال : شرطي لبني أمية ، فما عرفه شعبة ، ولا سمع منه . وهذه هفوة كانت من الاثنين في حال الشبيبة ، ثم إن هشيما كان يحفظ من تلك الصحيفة أربعة أحاديث ، فكان يرويها . قال أحمد بن حنبل : ليس أحد أصح حديثا من هشيم عن حصين . [ ص: 293 ] وقال عبد الرحمن بن مهدي : حفظ هشيم عندي أثبت من حفظ أبي عوانة ، وكتاب أبي عوانة أثبت . روى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه قال : الذين رأيتهم لا يختضبون : هشيم ، معتمر ، يحيى بن سعيد ، معاذ بن معاذ ، ابن إدريس ، ابن مهدي ، إسماعيل بن إبراهيم ، عبد الوهاب الثقفي ، يزيد بن هارون ، أبو معاوية حفص بن غياث ، عباد بن العوام . إلى السواد : جرير بن نمير ، غندر بن فضيل البرساني ، عبد الرزاق ، عباد بن عباد بن أبي زائدة ، الوليد بن مسلم . خضابا خفيفا : مرحوم العطار ، حجاج ، سعد ويعقوب ابنا إبراهيم ، أبو داود ، أبو النضر ، أبو نعيم . خضابا خفيفا : محمد بن عبيد ، أخوه يعلى ، أخوهما عمر . خضابا خفيفا : أبو قطن ، أبو المغيرة ، علي بن عياش ، أبو اليمان ، عصام بن خالد ، بشر بن شعيب ، يحيى بن أبي بكير ، غنام بن علي ، مروان بن شجاع ، شجاع بن الوليد ، حميد الرؤاسي ، إبراهيم بن خالد . رأيت هولاء يخضبون . أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن البناء ، أخبرنا علي بن البسري ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص ، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا أبو الأحوص محمد بن حبان البغوي ، سنة سبع وعشرين ، وعبيد الله بن عمر ، وسريج بن يونس ، قالوا : أخبرنا هشيم ، أخبرنا علي بن زيد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول شافع يوم القيامة ولا فخر . [ ص: 294 ] أخرجه الترمذي وابن ماجه بأطول من هذا من حديث سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد بن جدعان وهو من أوعية العلم ، لكن له ما ينكر . وقال الترمذي في هذا الحديث : حسن . وفيه تصريح الإخبار عن علي كما ترى ، وقد مر قول أحمد بن حنبل - فالله أعلم . |