الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                      سنن النسائي 2968 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالصَفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ بِئْسَمَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَلَكِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ثُمَّ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا شرح السيوطي 2968 ( لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا كَانَتْ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) هَذَا مِنْ بَدِيعِ فِقْهِهَا ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ رَفْعُ الْجُنَاحِ عَنِ الطَّائِفِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَيْسَ هُوَ بِنَصٍّ فِي سُقُوطِ الْوُجُوبِ ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ ، وَلَوْ كَانَ نَصًّا فِي ذَلِكَ لَقَالَ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَتَضَمَّنُ سُقُوطَ الْإِثْمِ عَمَّنْ تَرَكَ الطَّوَافَ ، ثُمَّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَمُرُّوا بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَأُخْبِرُوا أَنَّ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ ( لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ ) مَنَاةُ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ نَصَبَهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ بِالْمُشَلَّلِ فَيُجَرُّ بِالْفَتْحَةِ ، وَالطَّاغِيَةُ صِفَةٌ لَهَا ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَوْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْهَاءِ بِالْإِضَافَةِ لَجَازَ ، وَيَكُونُ الطَّاغِيَةُ صِفَةً لِلْفِرْقَةِ الطَّاغِيَةِ وَهُمُ الْكُفَّارُ ( عِنْدَ الْمُشَلَّلِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ مُشَدَّدَةٌ : هِيَ الثَّنِيَّةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى قُدَيْدٍ ( يَتَحَرَّجُ ) أَيْ يَخَافُ الْحَرَجَ

                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                      الخدمات العلمية