الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                      سنن النسائي سُنَنُ النَّسَائِيِّ كِتَاب الطَّهَارَةِ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ 1 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ شرح السيوطي 1 ( أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ لَقَبٌ وَاسْمُهُ يَحْيَى , وَقِيلَ : عَلِيٌّ ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ( عَنِ الزُّهْرِيِّ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قِيلَ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ , وَقِيلَ : إِسْمَاعِيلُ , وَقِيلَ : اسْمُهُ كُنْيَتُهُ . قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : كَانَ عِنْدَنَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اسْمُ أَحَدِهِمْ كُنْيَتُهُ مِنْهُمْ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ عَلَى قَوْلٍ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثِينَ قَوْلًا أَصَحُّهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ , وَقَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ : هَذَا بِالتَّرْكِيبِ , وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا تَبْلُغُ الْأَقْوَالُ عَشَرَةً خَالِصَةً ، وَمَرْجِعُهَا مِنْ جِهَةِ صِحَّةِ النَّقْلِ إِلَى ثَلَاثَةٍ : عُمَيْرُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرّحْمَنِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ صَاحِبُ غَرَائِبَ ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَاسْمُهُ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ أَبِي صَالِحٍ ، أَوْ مِنْ كَلَامِ مَنْ بَعْدَهُ وَأَخْلَقُ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ ، وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ اسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ صَخْرٍ ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَكُنِّيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ؛ لِأَنِّي وَجَدْتُ هِرَّةً فَحَمَلْتُهَا فِي كُمِّي ، فَقِيلَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى مِنْ طَرِيقِهِ . انْتَهَى ( إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ ) قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي : أَيِ الْإِنَاءُ الَّذِي أُعِدَّ لِلْوُضُوءِ انْتَهَى . وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِالْمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْوَضُوءَ بِفَتْحِ الْوَاوِ اسْمٌ لِلْمَاءِ ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْفِعْلِ ( حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ : فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهَا إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ لَمْ يَغْسِلْهَا أَصْلًا حِينَ أَدْخَلَهَا فِي وَضُوئِهِ فَقَدْ أَسَاءَ ( فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ) زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : مِنْهُ . قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَاهُ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ ، وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ , فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ ، فَلَا يَأْمَنُ النَّائِمُ أَنْ يُطَوِّفَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ قَذَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْأَمْرِ بِذَلِكَ احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ; لِأَنَّ الشَّرْعَ إِذَا ذَكَرَ حُكْمًا وَعَقَّبَهُ بِعِلَّةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ لِأَجْلِهَا , وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْمُحْرِمِ الَّذِي سَقَطَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا بَعْدَ نَهْيِهِمْ عَنْ تَطْيِيبِهِ فَنَبَّهَ عَلَى عِلَّةِ النَّهْيِ ، وَهِيَ كَوْنُهُ مُحْرِمًا

                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                      الخدمات العلمية