الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 491 حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي فَيَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِتِلْكَ السَّاعَةِ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ قَالَ هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقُلْتُ كَيْفَ تَكُونُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهُوَ ذَاكَ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ لَا تَبْخَلْ بِهَا عَلَيَّ وَالضَّنُّ الْبُخْلُ وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( لَا يُوَافِقُهَا ) أَيْ لَا يُصَادِفُهَا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ لَهَا أَوْ يَتَّفِقَ لَهُ وُقُوعُ الدُّعَاءِ فِيهَا ( يُصَلِّي ) صِفَةٌ لِعَبْدٍ أَوْ حَالٌ لِاتِّصَافِهِ بِمُسْلِمٍ ( فَيَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا ) أَيْ مِمَّا يَلِيقُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الْمُسْلِمُ وَيَسْأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطَّلَاقِ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ : مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا ، وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ : مَا لَمْ يَسْأَلْ إِثْمًا أَوْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ ( وَلَا تَضْنَنْ ) أَيْ لَا تَبْخَلْ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : يَجُوزُ فِي ضَبْطِهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا فَتْحُ الضَّادِ وَتَشْدِيدُ النُّونَيْنِ وَفَتْحُهُمَا ، وَالثَّانِي كَسْرُ الضَّادِ وَالْبَاقِي مِثْلُ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ فَتْحُ الضَّادِ وَتَشْدِيدُ النُّونِ الْأُولَى وَفَتْحُهَا وَتَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ . وَالرَّابِعُ كَسْرُ الضَّادِ وَالْبَاقِي مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَالْخَامِسُ إِسْكَانُ الضَّادِ وَفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى ، وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ ، وَالسَّادِسُ كَسْرُ النُّونِ الْأُولَى ، وَالْبَاقِي مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ : حَاصِلُ جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ أَوِ الْخَفِيفَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْفَتْحِ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَالْبَابُ يَحْتَمِلُ فَتْحَ الْعَيْنِ فِي الْمُضَارِعِ وَكَسْرَهَا فَمَصِيرُ الْوُجُوهِ سِتَّةٌ ، انْتَهَى . ( وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ ) رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ بِطُولِهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ( وَالضَّنِينُ الْبَخِيلُ وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ ) الضِّنُّ بِالْكَسْرِ وَالضَّنِينُ بخيلي كردن وَهُوَ ضَنِينٌ ، وَالظِّنَّةُ بِالظَّاءِ بِالْكَسْرِ التُّهْمَةُ والظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية