الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب فِي فَضْلِ الْيَمَنِ 3934 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ قِبَلَ الْيَمَنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ تحفة الأحوذي ( فِي فَضْلِ الْيَمَنِ ) " 5992 " قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : سُمِّيَتِ الْيَمَنُ لِأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ ، وَالشَّامُ لِأَنَّهَا عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ ، وَالْمَشْأَمَةُ الْمَيْسَرَةُ ، قَالَ الْحَافِظُ : قَوْلُهُ سُمِّيَتِ الْيَمَنُ لِأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ الْوَاقِعَةِ ، وَرَوَى عَنْ قُطْرُبٍ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْيَمَنُ يَمَنًا لِيُمْنِهِ ، وَالشَّامَ شَامًا لِشُؤْمِهِ ، وَقَالَ الْهَمْدَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ : لَمَّا ظَعَنَتِ الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ أَقْبَلَ بَنُو قَطَنِ بْنِ عَامِرٍ فَتَيَامَنُوا ، فَقَالَتِ الْعَرَبُ تَيَامَنَتْ بَنُو قَطَنٍ ، فَسُمُّوا الْيَمَنَ ، وَتَشَاءَمَ الْآخَرُونَ فَسُمُّوا شَامًا ، وَقِيلَ : إِنَّ النَّاسَ لَمَّا تَفَرَّقَتْ أَلْسِنَتُهُمْ حِينَ تَبَلْبَلَتْ بِبَابِلَ أَخَذَ بَعْضُهُمْ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ فَسُمُّوا يَمَنًا ، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ عَنْ شِمَالِهَا فَسُمُّوا شَامًا ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْيَمَنُ بِيَمَنِ بْنِ قَحْطَانَ ، وَسُمِّيَتِ الشَّامُ بِسَامَ بْنِ نُوحٍ ، وَأَصْلُهُ : شَامٌ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ عُرِّبَ بِالْمُهْمَلَةِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( نَظَرَ قِبَلَ الْيَمَنِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ : إِلَى جَانِبِهِ ( اللَّهُمَّ أَقْبِلْ ) أَمْرٌ مِنَ الْإِقْبَالِ ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ : ( بِقُلُوبِهِمْ ) لِلتَّعْدِيَةِ ، وَالْمَعْنَى اجْعَلْ قُلُوبَهُمْ مُقْبِلَةً إِلَيْنَا ، وَإِنَّمَا دَعَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ طَعَامَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَأْتِيهِمْ مِنَ الْيَمَنِ وَلِذَا عَقَّبَهُ بِبَرَكَةِ الصَّاعِ ، وَالْمُدِّ لِطَعَامٍ يُجْلَبُ لَهُمْ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ ( وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا ) أَرَادَ بِهِمَا الطَّعَامَ الْمُكْتَالَ بِهِمَا فَهُوَ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الظَّرْفِ وَإِرَادَةِ الْمَظْرُوفِ ، أَوِ الْمُضَافُ مُقَدَّرٌ أَيْ : طَعَامِ صَاعِنَا وَمُدِّنَا ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : وَجْهُ التَّنَاسُبِ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مَا زَالُوا فِي شِدَّةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَعَوْزٍ مِنَ الزَّادِ ، لَا تَقُومُ أَقْوَاتُهُمْ لِحَاجَتِهِمْ ، فَلَمَّا دَعَا اللَّهَ بِأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْيَمَنِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ وَهُمُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ دَعَا اللَّهَ بِالْبَرَكَةِ فِي طَعَامِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِيَتَّسِعَ عَلَى الْقَاطِنِ بِهَا ، وَالْقَادِمِ عَلَيْهَا فَلَا يَسْأَمُ الْمُقِيمُ مِنَ الْقَادِمِ عَلَيْهِ وَلَا تَشُقُّ الْإِقَامَةُ عَلَى الْمُهَاجِرِ إِلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية