الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3923 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَيَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ الْمَدِينَةَ أَوْ الْبَحْرَيْنِ أَوْ قِنَّسْرِينَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَمَّارٍ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ) الْمَرْوَزِيُّ ( أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ) السِّينَانِيُّ ( عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ ) الْكِنْدِيِّ الْمَرْوَزِيِّ ( عَنْ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ ) لَيِّنٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) الْبَجَلِيِّ . قَوْلُهُ : " أَيَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ " مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِقَوْلِهِ " نَزَلْتَ " أَيْ : لِلْإِقَامَةِ بِهَا وَالِاسْتِيطَانِ فِيهَا " الْمَدِينَةِ " بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ الثَّلَاثَةِ " ، أَوِ الْبَحْرَيْنِ " مَوْضِعٌ بَيْنَ بَصْرَةَ وَعُمَانَ وَقِيلَ : بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيَمَنِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ جَزِيرَةٌ بِبَحْرِ عُمَانَ " ، أَوْ قِنَّسْرِينَ " بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى الْمُشَدَّدَةِ ، وَيُكْسَرُ : بَلَدٌ بِالشَّامِ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ ، قَالَ الْقَارِي : هَذَا الْحَدِيثُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الَّتِي رَآهَا وَهُوَ بِمَكَّةَ أَنَّهَا دَارُ هِجْرَتِهِ وَأَمَرَ بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا هِيَ الْمَدِينَةُ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَقَدْ يُجْمَعُ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ عُيِّنَ لَهُ إِحْدَاهَا ، وَهِيَ أَفْضَلُهَا . انْتَهَى . قُلْتُ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي أَنَّهَا الْيَمَامَةُ ، أَوْ هَجَرُ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ قَالَهُ الْحَافِظُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ رَفَعَهُ : " أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سَخِيَّةً بَيْنَ ظَهَرَانَيْ حَرَّتَيْنِ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ هَجَرًا ، أَوْ يَثْرِبَ " وَلَمْ يَذْكُرِ الْيَمَامَةَ ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ : أَيَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ : اسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ ذِكْرِ الْيَمَامَةِ ؛ لِأَنَّ قِنَّسْرِينَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ مِنْ جِهَةِ حَلَبَ بِخِلَافِ الْيَمَامَةِ فَإِنَّهَا إِلَى جِهَةِ الْيَمَنِ إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَأْخَذِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ جَرَى عَلَى مُقْتَضَى الرُّؤْيَا الَّتِي أُرِيهَا وَالثَّانِي بِخَبَرٍ بِالْوَحْيِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيَ أَوَّلًا ثُمَّ خُيِّرَ ثَانِيًا فَاخْتَارَ الْمَدِينَةَ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ : ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رَوَى عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ جَرِيرٍ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ . انْتَهَى ( لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَامِرٍ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَامِرٍ ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَمَّارٍ وَهُوَ كُنْيَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ ، وَأَمَّا أَبُو عَامِرٍ فَلَيْسَ هُوَ كُنْيَةً لَهُ ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية