الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَنَاقِبِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3846 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَقُولُ فُلَانٌ فَيَقُولُ نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا وَيَقُولُ مَنْ هَذَا فَأَقُولُ فُلَانٌ فَيَقُولُ بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَا نَعْرِفُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ سَمَاعًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ مُرْسَلٌ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تحفة الأحوذي ( مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - ) بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ جَمِيعًا فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ ، وَكَانَ مِنْ فُرْسَانِ الصَّحَابَةِ أَسْلَمَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَالْفَتْحِ وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِدَّةَ مَشَاهِدَ ظَهَرَتْ فِيهَا نَجَابَتُهُ ، ثُمَّ كَانَ قَتْلُ أَهْلِ الرِّدَّةِ عَلَى يَدَيْهِ ، ثُمَّ فُتُوحُ الْبِلَادِ الْكِبَارِ ، وَمَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بِحِمْصَ ، وَنُقِلَ عَنْ دُحَيْمٍ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَغَلَّطُوهُ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ ) أَيْ : عَلَيْنَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ( فَأَقُولُ فُلَانٌ ) أَيْ : أُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ ( وَيَقُولُ ) أَيْ : فِي مَارٍّ غَيْرِهِ " فَيَقُولُ بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا " وَهَذَا مِنْ بَابِ مَا رَوَى أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا : " اذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ " . ( حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ) أَيِ : اسْتَمَرَّ هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ حَتَّى مَرَّ خَالِدٌ ( قُلْتُ هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ) ، وَفِي هَذَا إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ فِي خَيْمَةٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ خَارِجَهَا ، وَإِلَّا فَمِثْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- " نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ " أَيْ : هَذَا ( خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ) مُبْتَدَأٌ " سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ " خَبَرُهُ ، أَوِ التَّقْدِيرُ : نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مُبَيِّنَةٌ لِسَبَبِ الْمَدْحِ ، قَالَ الْقَارِي : أَيْ : سَيْفٌ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَسَلَّطَهُ عَلَى الْكَافِرِينَ ، أَوْ ذُو سَيْفٍ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ يُقَاتِلُ مُقَاتَلَةً شَدِيدَةً فِي سَبِيلِهِ مَعَ أَعْدَاءِ دِينِهِ ، . انْتَهَى ، وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ : هُوَ فِي نَفْسِهِ كَالسَّيْفِ فِي إِسْرَاعِهِ لِتَنْفِيذِ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَخَافُ فِيهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَسَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْكُفَّارِ ، وَالْمُنَافِقِينَ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي كَوْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفًا مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ، مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ ، فَقَالَ : أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ ، فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ " حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ " .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية