الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3819 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ فَقَالَا يَا أُسَامَةُ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ فَقَالَ أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا قُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنِّي أَدْرِي فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ فَقَالَا مَا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ قَالَ أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَا ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهُمْ قَالَ لِأَنَّ عَلِيًّا قَدْ سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَكَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ) بْنِ جُنَيْدِبٍ التِّرْمِذِيُّ ( أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) الْمُنْقِرِيُّ ( حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ جَالِسًا ) أَيْ : عِنْدَ بَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( يَسْتَأْذِنَانِ ) أَيْ : يَطْلُبَانِ الْإِذْنَ فِي دُخُولِهِمَا " مَا جَاءَ بِهِمَا " أَيْ : مَا سَبَبُ مَجِيئِهِمَا ( مَا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ ) أَيْ : عَنْ أَزْوَاجِكَ وَأَوْلَادِكَ بَلْ نَسْأَلُكَ عَنْ أَقَارِبِكَ وَمُتَعَلِّقِيكَ " مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ " أَيْ : بِالْإِسْلَامِ ، وَالْهِدَايَةِ " وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ " أَيْ : أَنَا بِالْعِتْقِ وَالتَّبَنِّي ، وَهَذَا وَإِنْ وَرَدَ فِي حَقِّ زَيْدٍ لَكِنَّ ابْنَهُ تَابِعٌ لَهُ فِي حُصُولِ الْإِنْعَامَيْنِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ، مُطْلَقٌ وَيُرَادُ بِهِ الْمُقَيَّدُ أَيْ : مِنَ الرِّجَالِ بَيَّنَهُ مَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَفِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ قَوْلُهُ : مَا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ ، مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ مِنَ النِّسَاءِ وَلَيْسَ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَجَامِعِ الْأُصُولِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ رَسُولُهُ إِلَّا أَنَّ الْمُرَادَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَهُوَ زَيْدٌ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَا شَكَّ ، وَهُوَ وَإِنْ نَزَلَ فِي حَقِّ زَيْدٍ لَكِنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْعَلَ أُسَامَةَ تَابِعًا لِأَبِيهِ فِي هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ وَحِلِّ مَا حَلَّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّنْزِيلِ مِنَ الْإِنْعَامِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ نَحْوَ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعَمًا أَسْدَاهَا إِلَى آبَائِهِمْ ( جَعَلْتُ عَمَّكَ آخِرَهُمْ ) أَيْ : آخِرَ أَهْلِكَ " سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ " أَيْ : وَكَذَا بِالْإِسْلَامِ فَهَذَا أَوْجَبَ تَقْدِيمَ الْأَحَبِّيَّةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ لَا عَلَى الْأَقْرَبِيَّةِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية