الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3749 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ أَمْرَكُنَّ مِمَّا يُهِمُّنِي بَعْدِي وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ إِلَّا الصَّابِرُونَ قَالَ ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ فَسَقَى اللَّهُ أَبَاكَ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ تُرِيدُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَكَانَ قَدْ وَصَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالٍ يُقَالُ بِيعَتْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ) الْمِصْرِيُّ ( عَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ حَرْمَلَةَ الْمُدْلِجِيِّ حِجَازِيٌّ مَقْبُولٌ غَلِطَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَنَقَلَ عَنِ ابْنِ عَدِيٍّ أَنَّهُ اتَّهَمَهُ ، وَإِنَّمَا الْمُتَّهَمُ صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاجِبِيُّ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : " إِنَّ أَمْرَكُنَّ " أَيْ : شَأْنَكُنَّ " لَمِمَّا " اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَمَا مَوْصُولَةٌ " يُهِمُّنِي " بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ ، أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ أَيْ : يُوقِعُنِي فِي الْهَمِّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : هَمَّهُ الْأَمْرُ هَمًّا حَزَّنَهُ كَأَهَمَّهُ " بَعْدِي " أَيْ : بَعْدَ وَفَاتِي حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ لَهُنَّ مِيرَاثًا ، وَهُنَّ قَدْ آثَرْنَ الْحَيَاةَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا حِينَ خُيِّرْنَ " وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ " أَيْ : عَلَى بَلَاءِ مُؤْنَتِكُنَّ " إِلَّا الصَّابِرُونَ " أَيْ : عَلَى مُخَالَفَةِ النَّفْسِ مِنَ اخْتِيَارِ الْقِلَّةِ وَإِعْطَاءِ الزِّيَادَةِ ( قَالَ ) أَيْ : أَبُو سَلَمَةَ ( فَسَقَى اللَّهُ أَبَاكَ ) أَيْ : عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ( مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : السَّلْسَبِيلُ : اللَّبَنُ الَّذِي لَا خُشُونَةَ فِيهِ ، وَالْخَمْرُ ، وَعَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ . انْتَهَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ( تُرِيدُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ) أَيْ : تُرِيدُ عَائِشَةُ بِقَوْلِهَا : أَبَاكَ : عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ( وَقَدْ كَانَ وَصَلَ ) مِنَ الصِّلَةِ أَيْ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ( أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ وَصَلَ ( بِمَالٍ بِيعَتْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا ) ، وَفِي الْمِشْكَاةِ : وَكَانَ ابْنُ عَوْفٍ تَصَدَّقَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِحَدِيقَةٍ بِيعَتْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ : " إِنَّ الَّذِي يَحْثُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي هُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ ; اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ " .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية