الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3745 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِيهِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ قَالَ مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( وَأَبُو نُعَيْمٍ ) اسْمُهُ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ( عَنْ سُفْيَانَ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا " أَيْ : خَاصَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَقِيلَ : الْحَوَارِيُّ النَّاصِرُ وَمِنْهُ الْحَوَارِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَسِيحِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَيْ : خُلَصَاؤُهُ وَأَنْصَارُهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّحْوِيرِ وَهُوَ التَّبْيِيضُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِّيَابَ أَيْ : يُبَيِّضُونَهَا ، وَمِنْهُ الْخُبْزُ الْحَوَارِيُّ الَّذِي نُخِلَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْحَوَارِيُّونَ خُلَصَاءُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : الْحَوَارِيُّ : الْوَزِيرُ وَإِذَا أُضِيفَ الْحَوَارِيُّ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ تُحْذَفُ الْيَاءُ وَحِينَئِذٍ ضَبَطَهُ جَمَاعَةٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَأَكْثَرُهُمْ بِكَسْرِهَا ، قَالُوا : وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ لَكِنَّهُمْ حِينَ اسْتَثْقَلُوا الْكَسْرَةَ وَثَلَاثَ يَاءَاتٍ حَذَفُوا يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ ، وَأَبْدَلُوا مِنَ الْكَسْرَةِ فَتْحَةً ، وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّوَاذِّ " إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ " بِالْفَتْحِ كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي " وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ " فَإِنْ قُلْتَ : الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ أَنْصَارُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خُلَصَاءُ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِهِ ؟ قُلْنَا هَذَا قَالَهُ حِينَ قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ : " مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ ؟ " قَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا . ثُمَّ قَالَ : " مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ " فَقَالَ أَنَا ، وَهَكَذَا مَرَّةً ثَالِثَةً ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَصَرَ نُصْرَةً زَائِدَةً عَلَى غَيْرِهِ ( وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي حَدِيثِهِ ( يَوْمَ الْأَحْزَابِ ) أَيْ : يَوْمَ الْخَنْدَقِ " قَالَ مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ إِلَخْ " ، وَفِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِهِمْ " الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ تَوَجَّهَ إِلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ الْمُرَادُ بِالْقَوْمِ ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ ؟ " يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ ؟ " فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ " . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية