الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3713 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَال سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ شَكَّ شُعْبَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ وَأَبُو سَرِيحَةَ هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ ) اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيُّ ( يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيْحَةَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْغِفَارِيُّ صَحَابِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ . قَوْلُهُ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " قِيلَ : مَعْنَاهُ مَنْ كُنْتُ أَتَوَلَّاهُ فَعَلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ ، مِنَ الْوَلِيِّ ضِدُّ الْعَدُوِّ ، أَيْ : مَنْ كُنْتُ أُحِبُّهُ فَعَلِيٌّ يُحِبُّهُ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : مَنْ يَتَوَلَّانِي فَعَلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ ، ذَكَرَهُ الْقَارِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِهِ ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ الرَّبُّ ، وَالْمَالِكُ وَالسَّيِّدُ ، وَالْمُنْعِمُ ، وَالْمُعْتِقُ وَالنَّاصِرُ ، وَالْمُحِبُّ وَالتَّابِعُ ، وَالْجَارُ وَابْنُ الْعَمِّ ، وَالْحَلِيفُ ، وَالْعَقِيدُ وَالصِّهْرُ ، وَالْعَبْدُ ، وَالْمُعْتَقُ ، وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا ، أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ ، وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ ، وَالْمُعْتِقِ ، وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ فِي الْإِمَارَةِ ، وَالْوَلَاءُ فِي الْمُعْتَقِ ، وَالْمُوَالَاةُ مِنْ وَالَى الْقَوْمَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ وَقَوْلُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ : أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَيْ : وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ ، وَقِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ : لَسْتَ مَوْلَايَ إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " . انْتَهَى . ، وَفِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ لِلْقَاضِي : قَالَتِ الشِّيعَةُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ وَقَالُوا مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَسْتَحِقُّ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- التَّصَرُّفَ فِيهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أُمُورُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ إِمَامَهُمْ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تُحْمَلَ الْوِلَايَةُ عَلَى الْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمُسْتَقِلَّ فِي حَيَاتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هُوَ هُوَ لَا غَيْرُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَوَلَاءِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِمَا . انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالضِّيَاءُ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية