الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          3565 حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا قال اللهم أذهب البأس رب الناس واشف فأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما قال أبو عيسى هذا حديث حسن

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : " أذهب الباس " أي : أزل شدة المرض ، والباس بغير همز للازدواج ، فإن أصله الهمزة ( رب الناس ) بالنصب بحذف حرف النداء " واشف " أي : هذا المريض " أنت الشافي " يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين : أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصه ، والثاني أن يكون له أصل في القرآن ، وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو يشفين قاله الحافظ " لا شفاء " بالمد مبني على الفتح ، والخبر محذوف ، والتقدير : لنا أو له " إلا شفاؤك " بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء " شفاء " مصدر منصوب بقوله اشف ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي : هذا أو هو " لا يغادر " بالغين المعجمة أي : لا يترك ، وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء " سقما " بضم ثم سكون وبفتحتين أيضا أي : مرضا ، والتنكير للتقليل ، وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك ، والجواب : أن الدعاء عبادة ، ولا ينافي الثواب والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه ، والداعي بين حسنتين إما أن يحصل له مقصوده أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر وكل من فضل الله تعالى . قوله : ( هذا حديث حسن ) في سنده الحارث الأعور وهو ضعيف ورواه الشيخان وغيرهما عن عائشة .




                                                                                                          الخدمات العلمية