الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3527 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ اللَّجْلَاجِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ النِّعْمَةِ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ تَمَامُ النِّعْمَةِ قَالَ دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا أَرْجُو بِهَا الْخَيْرَ قَالَ فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالْفَوْزَ مِنْ النَّارِ وَسَمِعَ رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فَقَالَ قَدْ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ وَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ فَقَالَ سَأَلْتَ اللَّهَ الْبَلَاءَ فَسَلْهُ الْعَافِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ ( عَنْ أَبِي الْوَرْدِ ) هُوَ ابْنُ ثُمَامَةَ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنِ اللَّجْلَاجِ الْعَامِرِيِّ ) ، صَحَابِيٌّ سَكَنَ دِمَشْقَ . قَوْلُهُ : ( يَقُولُ ) بَدَلٌ أَوْ حَالٌ ( فَقَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُؤَالُ امْتِحَانٍ ( دَعْوَةٌ ) أَيْ مُسْتَجَابَةٌ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ أَوْ هُوَ دَعْوَةٌ أَوْ مَسْأَلَةُ دَعْوَةٍ ( أَرْجُو بِهَا الْخَيْرَ ) وَفِي الْمِشْكَاةِ : أَرْجُو بِهَا خَيْرًا . قَالَ الْقَارِي أَيْ مَالًا كَثِيرًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَجْهُ مُطَابَقَةِ الْجَوَابِ السُّؤَالَ هُوَ أَنَّ جَوَابَ الرَّجُلِ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ أَيْ أَسْأَلُهُ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً فَيَحْصُلُ مَطْلُوبِي مِنْهَا ، وَلَمَّا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " خَيْرًا " فَكَانَ غَرَضُهُ الْمَالَ الْكَثِيرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا فَرَدَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : ( إِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ إِلَخْ ) وَأَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الرَّجُلَ حَمَلَ النِّعْمَةَ عَلَى النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْفَانِيَةِ وَتَمَامُهَا عَلَى مُدَّعَاهُ فِي دُعَائِهِ فَرَدَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَدَلَّهُ عَلَى أَنْ لَا نِعْمَةَ إِلَّا النِّعْمَةُ الْبَاقِيَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ ( فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولَ الْجَنَّةِ ) ابْتِدَاءً ( وَالْفَوْزَ ) الْخَلَاصَ وَالنَّجَاةَ ( مِنَ النَّارِ ) أَيْ وَلَوِ انْتِهَاءً ( وَسَمِعَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) أَيْ يَا ذَا الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْإِكْرَامِ لِأَوْلِيَائِهِ ( قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ ) أَيْ مَا تُرِيدُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِفْتَاحَ الدُّعَاءِ بِقَوْلِ الدَّاعِي : يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَكُونُ سَبَبًا فِي الْإِجَابَةِ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ ( قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سَأَلْتَ اللَّهَ الْبَلَاءَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ( فَاسْأَلْهُ الْعَافِيَةَ ) أَيْ فَإِنَّهَا أَوْسَعُ وَكُلُّ أَحَدٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى الْبَلَاءِ ، وَمَحَلُّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ قَبْلَ وُقُوعِ الْبَلَاءِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا مَنْعَ مِنْ سُؤَالِ الصَّبْرِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ : رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية