الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب وَمِنْ سُورَةِ الْحَدِيدِ 3298 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالُوا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَأَصْحَابُهُ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَابٌ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا فَقَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هَذَا الْعَنَانُ هَذِهِ رَوَايَا الْأَرْضِ يَسُوقُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْكُرُونَهُ وَلَا يَدْعُونَهُ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ سَقْفٌ مَحْفُوظٌ وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَمَاءَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا الْأَرْضُ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَ ذَلِكَ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ تَحْتَهَا أَرْضًا أُخْرَى بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ رَجُلًا بِحَبْلٍ إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ وَيُرْوَى عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالُوا لَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا إِنَّمَا هَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعِلْمُ اللَّهِ وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ فِي كِتَابهِ تحفة الأحوذي ( سُورَةُ الْحَدِيدِ ) مَكِّيَّةٌ أَوْ مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) بْنِ مُسْلِمٍ الْمُؤَدِّبُ ( أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) النَّحْوِيُّ ( حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ) هُوَ الْبَصْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَأَصْحَابُهُ ) أَيْ مَعَهُ جُلُوسٌ ( إِذْ أَتَى ) أَيْ مَرَّ ( هَذَا الْعَنَانُ ) كَسَحَابٍ مَبْنًى وَمَعْنًى مِنْ عَنَّ أَيْ ظَهَرَ ( هَذِهِ ) أَيِ السَّحَابَةُ فَالتَّعْبِيرُ بِالتَّأْنِيثِ لِلْوَحْدَةِ وَبِالتَّذْكِيرِ لِلْجِنْسِ مِنْ بَابِ التَّفَنُّنِ . قَالَهُ الْقَارِي . قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّأْنِيثِ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ ( رَوَايَا الْأَرْضِ ) جَمْعُ رَاوِيَةٍ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّوَايَا مِنَ الْإِبِلِ الْحَوَامِلُ لِلْمَاءِ وَاحِدَتُهَا رَاوِيَةٌ فَشَبَّهَهَا بِهَا ( يَسُوقُهُ اللَّهُ ) أَيِ السَّحَابَ ( إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْكُرُونَهُ ) أَيْ بَلْ يَكْفُرُونَهُ ( وَلَا يَدْعُونَهُ ) أَيْ لَا يَعْبُدُونَهُ بَلْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُ كُلَّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ( فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ ) هُوَ اسْمٌ لِسَمَاءِ الدُّنْيَا وَقِيلَ لِكُلِّ سَمَاءٍ وَالْجَمْعُ أَرْقِعَةٌ ( وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ ) أَيْ مَمْنُوعٌ مِنَ الِاسْتِرْسَالِ حَفِظَهَا اللَّهُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ بِلَا عَمَدٍ كَالْمَوْجِ الْمَكْفُوفِ ( قَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ ) أَيْ مَسِيرَتُهَا وَمَسَافَتُهَا ( هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ ) أَيِ الْمَحْسُوسِ أَوِ الْمَذْكُورِ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا ( مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) أَيْ كَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ( فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِإِنَّ ( الْعَرْشَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى إِنَّهُ اسْمٌ مُؤَخَّرٌ لِإِنَّ ( وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ ) أَيْ بَيْنَ الْعَرْشِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ( بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ ) أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ( قَالَ فَإِنَّهَا الْأَرْضُ ) أَيِ الْعُلْيَا ( بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ ) بِالتَّثْنِيَةِ أَيْ بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ مِنْهَا ( لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ مِنْ أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ وَدَلَّيْتُهَا إِذَا أَرْسَلْتُهَا الْبِئْرَ أَيْ لَوْ أَرْسَلْتُمْ ( لَهَبَطَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ لَنَزَلَ ( عَلَى اللَّهِ ) أَيْ عَلَى عِلْمِهِ وَمُلْكِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ فِي كَلَامِهِ الْآتِي هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِلَا بِدَايَةٍ وَالْآخِرُ أَيْ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ بِلَا نِهَايَةٍ وَالظَّاهِرُ أَيْ بِالْأَدِلَّةِ عَلَيْهِ وَالْبَاطِنُ أَيْ عَنْ إِدْرَاكِ الْحَوَاسِّ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أَيْ بَالِغٌ فِي كَمَالِ الْعِلْمِ بِهِ مُحِيطٌ عِلْمُهُ بِجَوَانِبِهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَزَّارُ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بِشْرٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ مَرَّ عَلَيْهِمْ سَحَابٌ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ سِيَاقِ التِّرْمِذِيِّ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَيُرْوَى عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ إِلَخْ ) قَدْ صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ( فَقَالُوا إِنَّمَا هَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : أَمَّا عِلْمُهُ تَعَالَى فَهُوَ فِي قَوْلِهِ : ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَأَمَّا قُدْرَتُهُ فَمِنْ قَوْلِهِ : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ أَيْ هُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي يُبْدِئُ كُلَّ شَيْءٍ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ . وَالْآخِرُ الَّذِي يُفْنِي كُلَّ شَيْءٍ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَأَمَّا سُلْطَانُهُ فَمِنْ قَوْلِهِ : وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُقَالُ ظَهَرْتُ عَلَى فُلَانٍ إِذَا غَلَبْتُهُ . وَالْمَعْنَى هُوَ الْغَالِبُ الَّذِي يَغْلِبُ وَلَا يُغْلَبُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْمُكَوَّنَاتِ عَلَى سَبِيلِ الْغَلَبَةِ وَالِاسْتِيلَاءِ أَوْ لَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ يَمْنَعُهُ ، وَالْبَاطِنُ هُوَ الَّذِي لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا دُونَهُ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( وَعِلْمُ اللَّهِ وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ ) أَيْ يَسْتَوِي فِيهِ الْعُلْوِيَّاتُ وَالسُّفْلَيَاتُ وَمَا بَيْنَهُمَا ( وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ فِي كِتَابِهِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْكَافُ فِي " كَمَا " مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ هُوَ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ اسْتِوَاءً مِثْلَ مَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ مُسْتَأْثِرٌ بِعِلْمِهِ بِاسْتِوَائِهِ عَلَيْهِ . وَفِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ إِشْعَارٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِقَوْلِهِ لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَلِقَوْلِهِ : عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى مِنْ تَفْوِيضِ عِلْمِهِ إِلَيْهِ تَعَالَى وَالْإِمْسَاكِ عَنْ تَأْوِيلِهِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية