الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3169 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ حَثُّوا الْمَطِيَّ وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذَاكَ يَوْمٌ يُنَادِي اللَّهُ فِيهِ آدَمَ فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَيَقُولُ يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ فَيَقُولُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ فَيَئِسَ الْقَوْمُ حَتَّى مَا أَبَدَوْا بِضَاحِكَةٍ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِأَصْحَابِهِ قَالَ اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ قَالَ فَسُرِّيَ عَنْ الْقَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ فَقَالَ اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ ( أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) هُوَ الْقَطَّانُ ( أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ . قَوْلُهُ ( فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ ) أَيْ وَقَعَ التَّفَاوُتُ وَالْبُعْدُ ( حَثُّوا الْمَطِيَّ ) أَيْ حَضُّوهَا وَالْمَطِيُّ جَمْعُ الْمَطِيَّةِ وَهِيَ الدَّابَّةُ تَمْطُو فِي سَيْرِهَا أَيْ تَجِدُّ وَتُسْرِعُ فِي سَيْرِهَا ( وَعَرَفُوا أَنَّهُ ) أَيْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ ) أَيْ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ قَوْلًا ( حَتَّى مَا أَبْدَوْا بِضَاحِكَةٍ ) أَيْ مَا تَبَسَّمُوا وَالضَّوَاحِكُ الْأَسْنَانُ الَّتِي تَظْهَرُ عِنْدَ التَّبَسُّمِ ( الَّذِي بِأَصْحَابِهِ ) أَيْ مِنَ الْيَأْسِ وَعَدَمِ التَّبَسُّمِ ( إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ ) أَيْ مَخْلُوقَيْنِ ( إِلَّا كَثَّرَتَاهُ ) مِنَ التَّكْثِيرِ ( يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ) بَدَلٌ مِنْ خَلِيقَتَيْنِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ هُمَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ( وَمَنْ مَاتَ ) عَطْفٌ عَلَى يَأْجُوجَ ( فَسُرِّيَ ) أَيْ كُشِفَ وَأُزِيلُ يُقَالُ سَرَوْتُ الثَّوْبَ وَسَرَيْتُهُ إِذَا خَلَعْتُهُ وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ( وَأَبْشِرُوا ) مِنْ بَابِ سَمِعَ يَسْمَعُ أَوْ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ ، قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ : يُقَالُ بَشَرَهُ بِكَذَا بِالتَّخْفِيفِ فَأَبْشَرَ إِبْشَارًا وَتَقُولُ أَبْشِرْ بِخَيْرٍ بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ وَبَشِرَ بِكَذَا اسْتَبْشَرَ بِهِ وَبَابُهُ طَرِبَ انْتَهَى . قَوْلُهُ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية