الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3165 حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى الْبَغْدَادِيُّ وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ بَغْدَادِيٌّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ أَبُو نُوحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ قَالَ يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ قَالَ فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ الْآيَةَ فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلِهَؤُلَاءِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ هَذَا الْحَدِيثَ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ) الْخُوَارِزْمِيُّ الْخُتَّلِيُّ أَبُو عَلِيٍّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ، ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ ) بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ سَاكِنَةٍ أَبُو نُوحٍ الضَّبِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِقُرَادٍ ، ثِقَةٌ لَهُ أَفْرَادٌ ، مِنَ التَّاسِعَةِ . قَوْلُهُ ( أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ قُدَّامَهُ ( إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مَمَالِيكَ ( يَكْذِبُونَنِي ) أَيْ يَكْذِبُونَ فِي إِخْبَارِهِمْ لِي ( وَيَخُونُونَنِي ) أَيْ فِي مَالِي ( وَيَعْصُونَنِي ) أَيْ فِي أَمْرِي وَنَهْيِي ( وَأَشْتِمُهُمْ ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَيُضَمُّ أَيْ أَسُبُّهُمْ ( فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ ) أَيْ كَيْفَ يَكُونُ حَالِي مِنْ أَجْلِهِمْ وَبِسَبَبِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يُحْسَبُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَبُوكَ ) أَيْ مِقْدَارُهَا ( وَعِقَابُكَ ) عَطْفٌ عَلَى مَا خَانُوكَ أَيْ وَيُحْسَبُ أَيْضًا قَدْرُ شَتْمِكَ وَضَرْبِكَ إِيَّاهُمْ ( كَانَ ) أَيْ أَمْرُكَ ( كَفَافًا ) بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْقَامُوسِ كَفَافُ الشَّيْءِ كَسَحَابٍ مِثْلُهُ وَمِنَ الرِّزْقِ مَا كَفَّ عَنِ النَّاسِ وَأَغْنَى وَفِي النِّهَايَةِ : الْكَفَافُ الَّذِي لَا يَفْضُلُ عَنِ الشَّيْءِ وَيَكُونُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ( لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ ) أَيْ لَيْسَ لَكَ فِيهِ ثَوَابٌ وَلَا عَلَيْكَ فِيهِ عِقَابٌ ( دُونَ ذُنُوبِهِمْ ) أَيْ أَقَلَّ مِنْهَا ( كَانَ فَضْلًا لَكَ ) أَيْ عَلَيْهِمْ ، قِيلَ فَإِنْ قَصَدْتَ الثَّوَابَ تُجْزَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا . قَالَهُ الْقَارِي ( فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْهَا ( اقْتُصَّ لَهُمْ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُخِذَ بِمِثْلِهِ لِأَجْلِهِمْ ( مِنْكَ الْفَضْلُ ) أَيِ الزِّيَادَةُ ( فَتَنَحَّى الرَّجُلُ ) أَيْ بَعُدَ عَنِ الْمَجْلِسِ ( فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ شَرَعَ يَبْكِي وَيَصِيحُ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ أَيْ ذَوَاتِ الْعَدْلِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ فِيهِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا مِنْ نَقْضِ حَسَنَةٍ أَوْ زِيَادَةِ سَيِّئَةٍ ، وَبَقِيَّةُ الْآيَةِ وَإِنْ كَانَ أَيِ الْعَمَلُ مِثْقَالَ زِنَةَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا أَيْ أَحْضَرْنَاهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ إِذْ لَا مَزِيدَ عَلَى عِلْمِنَا وَوَعْدِنَا مَا أَجِدُ لِي وَلَهُمْ شَيْئًا أَيْ مَخْلَصًا وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي خَيْرًا صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ أَيْ مِنْ مُفَارَقَتِي إِيَّاهُمْ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمُحَاسَبَةِ وَالْمُطَالَبَةِ عُسْرٌ جِدًّا ( أُشْهِدُكَ ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْإِشْهَادِ ( كُلَّهُمْ ) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّأْكِيدِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَهْذِيبِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ ( وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ هَذَا الْحَدِيثَ ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ أَنْبَأَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ ، الْحَدِيثَ . وَأَبُو نُوحٍ قُرَادٌ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية