الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3153 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَاللَّفْظُ لِابْنِ بَشَّارٍ قَالُوا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّدِّ قَالَ يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأَشَدِّ مَا كَانَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مُدَّتَهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاسْتَثْنَى قَالَ فَيَرْجِعُونَ فَيَجِدُونَهُ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ فِي السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قَسْوَةً وَعُلُوًّا فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ تَسْمَنُ وَتَبْطَرُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِثْلَ هَذَا تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِذِكْرِ لَفْظِ حَدِيثٍ بَيْنَ عَنْ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَذْفِهِ ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ . قَوْلُهُ : ( فِي السَّدِّ ) أَيِ الَّذِي بَنَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ " يَحْفِرُونَهُ " الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَالْمَنْصُوبُ لِلسَّدِّ " قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ " أَيِ الَّذِي هُوَ أَمِيرٌ عَلَيْهِمْ ( فَيُعِيدُهُ ) أَيِ السَّدَّ الْمَخْرُوقَ ( كَأَمْثَلِ مَا كَانَ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَأَشَدِّ مَا كَانَ ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مُدَّتَهُمْ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ ، أَيِ الْمُدَّةُ الَّتِي قُدِّرَتْ لَهُمْ ( وَاسْتَثْنَى ) أَيْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ فَيُنَشِّفُونَ الْمَاءَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَرْضِ ( وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَيَنْحَازُ مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى تَصِيرَ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ ( فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ ) أَيْ فَتَرْجِعُ السِّهَامُ مَصْبُوغَةً بِالدِّمَاءِ إِلَيْهِمْ ( وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ ) أَيْ غَلَبْنَاهُمْ ( قَسْوَةً وَعُلُوًّا ) أَيْ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ غِلْظَةً وَفَظَاظَةً وَتَكَبُّرًا ( فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ : دُودٌ يَكُونُ فِي أُنُوفِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ جَمْعُ نَغَفَةٍ ( فِي أَقْفَائِهِمْ ) جَمْعُ قَفًا ، وَهُوَ وَرَاءَ الْعُنُقِ ، وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ : فِي رِقَابِهِمْ ( فَيَهْلَكُونَ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ : فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ ، وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسً وَاحِدَةٍ ( إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ تَسْمَنُ ) مِنَ السِّمَنِ ضِدُّ الْهُزَالِ ( وَتَبْطَرُ ) مِنَ الْبَطَرِ مُحَرَّكَةٌ النَّشَاطُ وَالْأَشَرُ ( وَتَشْكَرُ ) يُقَالُ شَكَرَتِ النَّاقَةُ : امْتَلَأَ ضَرْعُهَا لَبَنًا وَالدَّابَّةُ سَمِنَتْ ، وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ مِنْ بَابِ سَمِعَ يَسْمَعُ قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية