الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3037 حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو فَاخِتَةَ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ وَثُوَيْرٌ يُكْنَى أَبَا جَهْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ كُوفِيٌّ مِنْ التَّابِعِينَ وَقَدْ سَمِعَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنُ مَهْدِيٍّ كَانَ يَغْمِزُهُ قَلِيلًا تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( 3 عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ أَبِي فَاخِتَةَ ، وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ الْهَاشِمِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : ( مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَخْ ) ; لِأَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَى الْخَوَارِجِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ شِرْكٌ ، وَأَنَّ صَاحِبَهُ خَالِدٌ فِي النَّارِ ، كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْبَيْضَاوِيِّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ أَيِ الْإِشْرَاكَ بِهِ ، وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِأَنَّ الشِّرْكَ غَيْرُ مَغْفُورٍ إِذَا مَاتَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمُشْرِكَ إِذَا تَابَ مِنْ شِرْكِهِ وَآمَنَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَصَحَّ إِيمَانُهُ وَغُفِرَتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا الَّتِي عَمِلَهَا فِي حَالِ الشِّرْكِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ أَيْ مَا سِوَى الْإِشْرَاكِ مِنَ الذُّنُوبِ لِمَنْ يَشَاءُ . يَعْنِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ . قال الْعُلَمَاءُ : لَمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يَغْفِرُ الشِّرْكَ بِالْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ يَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ بِالتَّوْبَةِ وَهَذِهِ الْمَشِيئَةُ فِي مَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذُنُوبِهِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، فَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ أَوِ الصَّغِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَهُوَ عَلَى خَطَرِ الْمَشِيئَةِ ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ثُمَّ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَابْنُ مَهْدِيٍّ كَانَ يَغْمِزُهُ قَلِيلًا ) أَيْ يَطْعَنُ فِيهِ قَلِيلًا . قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، كَانَ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ وَرُمِيَ بِالرَّفْضِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية