الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3031 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ جَاءَ عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي إِنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ الْآيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوْ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَيُقَالُ عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَيُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَائِدَةَ وَأُمُّ مَكْتُومٍ أُمُّهُ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) هُوَ السَّبِيعِيُّ . قَوْلُهُ : ( جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : أَنَّهُ كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَيُجْمَعُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ جَاءَ أَنَّهُ قَامَ مِنْ مَقَامِهِ خَلْفَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حَتَّى جَاءَ مُوَاجَهَةً فَخَاطَبَهُ ( وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ ) فِي الْقَامُوسِ ، الضَّرِيرُ : الذَّاهِبُ الْبَصَرِ جَمْعُهُ أَضِرَّاءُ ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ الْآيَةَ ) وَفِي الْبُخَارِيِّ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ : لَمْ يَقْتَصِرِ الرَّاوِي فِي الْحَالِ الثَّانِي عَلَى ذِكْرِ الْكَلِمَةِ الزَّائِدَةِ وَهِيَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ نَزَلَ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فَقَطْ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى إِعَادَةَ الْآيَةِ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى يَتَّصِلَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ نَزَلَ بِإِعَادَةِ الْآيَةِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ بِدُونِهَا ، فَقَدْ حَكَى الرَّاوِي صُورَةَ الْحَالِ . قَالَ الْحَافِظُ : الْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ فَفِيهَا ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ " اقْرَأْ " فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَفِي حَدِيثٍ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : فَقَالَ الْأَعْمَى : مَا ذَنْبُنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ، فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ ، فَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ فِي أَمْرِهِ شَيْءٌ ، فَجَعَلَ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِلْكَاتِبِ : " اكْتُبْ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( إِيتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ ) الْكَتِفُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ : وَهُوَ عَظْمٌ عَرِيضٌ يَكُونُ فِي أَصْلِ كَتِفِ الْحَيَوَانِ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ كَانُوا يَكْتُبُونَ فِيهِ لِقِلَّةِ الْقَرَاطِيسِ عِنْدَهُمْ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَخْ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عَمْرُو بْنُ زَائِدَةَ ، أَوِ ابْنُ قَيْسِ بْنِ زَائِدَةَ ، وَيُقَالُ زِيَادٌ الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ قَدِيمُ الْإِسْلَامِ ، وَيُقَالُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَيُقَالُ الْحُصَيْنُ ، كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْمَدِينَةَ وَاسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى الْمَدِينَةِ ثَلَاثَ عَشْرَة مَرَّةً ، وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ وَقُتِلَ بِهَا شَهِيدًا ، وَكَانَ مَعَهُ اللِّوَاءُ يَوْمَئِذٍ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية