الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 319 وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى قَيْسٍ عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ : مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَعِنْدَ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ ، وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . وَحَمَلَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي تَفْحَصُ الْقَطَاةُ عَنْهُ لِتَضَعَ فِيهِ بِيضَهَا ، وَتَرْقُدُ عَلَيْهَا لَا يَكْفِي مِقْدَارُهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ . قُلْتُ : لِلْعُلَمَاءِ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِهِ : وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ ، قَوْلَانِ : الْأَوَّلُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنْ يَزِيدَ فِي مَسْجِدٍ قَدْرًا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَتَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ أَوْ يَشْتَرِكَ جَمَاعَةٌ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَتَقَعُ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْقَدْرُ . قِيلَ : هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ مَا يَتَبَادَرُ إِلَيْهِ الذِّهْنُ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَوْضِعَ السُّجُودِ وَهُوَ مَا يَسَعُ الْجَبْهَةَ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ . قُلْتُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَنَى " يَقْتَضِي وُجُودَ بِنَاءٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْمَعْهُودِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ : " مَنْ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا " وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا " مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ " ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا ( حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسِ ) بْنِ رَبَاحٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو رَوْحٍ الْبَصْرِيُّ أَخُو خَالِدٍ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى قَيْسٍ ) مَجْهُولٌ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ ( عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا وَزِيَادٌ هَذَا هُوَ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ أَيْضًا فَقَالَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ : قَالَ الذَّهَبِيُّ : فَهَذَا تَنَاقُضٌ ، قَالَ : لَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ، انْتَهَى ( عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا ) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ رَاوِيًا مَجْهُولًا وَرَاوِيًا ضَعِيفًا . وَلَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا زِيَادَةُ : وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ تُعَضِّدُهُ . قَوْلُهُ : ( وَهُمَا غُلَامَانِ صَغِيرَانِ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ : صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وَجُلُّ رِوَايَتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي تَرْجَمَةِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية