الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 2973 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِيَّايَ عَنَى بِهَا فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ فَجَعَلَتْ الْهَوَامُّ تَسَاقَطُ عَلَى وَجْهِي فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَأَنَّ هَوَامَّ رَأْسِكَ تُؤْذِيكَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاحْلِقْ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ مُجَاهِدٌ الصِّيَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالطَّعَامُ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ وَالنُّسُكُ شَاةٌ فَصَاعِدًا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبِهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ نَحْوَ هَذَا تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ) بْنُ بَشِيرِ بْنِ الْقَاسِمِ ( أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ) بْنُ مِقْسَمٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو هِشَامٍ الْكُوفِيُّ الْأَعْمَى ثِقَةٌ مُتْقِنٌ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ وَلَا سِيَّمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِنَ السَّادِسَةِ ( قَالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ إِلَخْ ) قَدْ سَبَقَ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا فِي بَابِ الْمُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي إِحْرَامِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( لَفِيَّ ) بِشِدَّةِ الْيَاءِ ، أَيْ فِي شَأْنِي ( وَلَإِيَّايَ عَنَى بِهَا ) اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَإِيَّايَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِعَنَى ( وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ ) هِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ إِذَا وَصَلَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ ( فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، جَمْعُ هَامَّةٍ وَهِيَ مَا يَدِبُّ مِنَ الْأَخْفَاشِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يُلَازِمُ جَسَدَ الْإِنْسَانِ غَالِبًا إِذَا طَالَ عَهْدُهُ بِالتَّنْظِيفِ ، وَقَدْ عُيِّنَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ ، أَنَّهَا الْقَمْلُ ( تَسَاقَطُ ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي بِشْرٍ ) اسْمُهُ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا قَافٌ مَكْسُورَةٌ ، ابْنُ مُقْرِنٍ الْمُزَنِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ ( أَيْضًا ) أَيْ كَمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ : حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْفِدْيَةِ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا ، لَمْ يَرْوِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُهُ ، وَلَا رَوَاهَا عَنْهُ إِلَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ مَعْقِلٍ ، قَالَ وَهِيَ سُنَّةٌ أَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : سَأَلْتُ عَنْهَا عُلَمَاءَنَا كُلَّهُمْ حَتَّى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَلَمْ يُبَيِّنُوا كَمْ عَدَدُ الْمَسَاكِينِ . قَالَ الْحَافِظُ : فِيمَا أَطْلَقَهُ ابْنُ صَالِحٍ نَظَرٌ فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ كَعْبٍ . وَرَوَاهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ . وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ كَعْبٍ هَذَا فِي أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مُتَوَالِيَةٍ وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي وَالطِّبِّ ، وَكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مَدَارُ الْجَمِيعِ عَلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنِ مَعْقِلٍ فَيُقَيِّدُ إِطْلَاقَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّ بَقِيَّةَ الطُّرُقِ لَا تَخْلُو عَنْ مَقَالٍ إِلَّا طَرِيقَ أَبِي وَائِلٍ عِنْدَ النَّسَائِيُّ . انْتَهَى مُلَخَّصًا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، ( وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ) ، هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية