الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 2483 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ أَتَيْنَا خَبَّابًا نَعُودُهُ وَقَدْ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فَقَالَ لَقَدْ تَطَاوَلَ مَرَضِي وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَمَنَّوْا الْمَوْتَ لَتَمَنَّيْتُ وَقَالَ يُؤْجَرُ الرَّجُلُ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إِلَّا التُّرَابَ أَوْ قَالَ فِي الْبِنَاءِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ ( عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُغَرِّبٍ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ قَبْلهَا مُعْجَمَةٌ الْعَبْدِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ غَلِطَ مَنْ نَقَلَ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ تَرَكَهُ . قَوْلُهُ : ( أَتَيْنَا خَبَّابًا ) بِمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى مُثَقَّلَةٌ ابْنَ الْأَرَتِّ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ التَّمِيمِيِّ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ وَشَهِدَ بَدْرًا ثُمَّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ ( وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْكَيُّ عِلَاجٌ مَعْرُوفٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ ، فَقِيلَ : النَّهْيُ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الشِّفَاءَ مِنْهُ . وَأَمَّا إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ سَبَبٌ وَأَنَّ الشَّافِيَ هُوَ اللَّهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيَ مِنْ قِبَلِ التَّوَكُّلِ وَهُوَ دَرَجَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْجَوَازِ ، انْتَهَى . وَيُؤَيِّدهُ خَبَرُ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( لَا تَمَنَّوْا الْمَوْتَ ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِمَا فِيهِ مِنْ طَلَبِ إِزَالَةِ نِعْمَةِ الْحَيَاةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْفَوَائِدِ وَلِزِيَادَةِ الْعَمَلِ ( لَتَمَنَّيْتُهُ ) أَيْ لِأَسْتَرِيحَ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ الَّذِي مِنْ شَأْنِ الْجِبِلَّةِ الْبَشَرِيَّةِ أَنْ تَنْفِرَ مِنْهُ وَلَا تَصْبِرَ عَلَيْهِ ( وَقَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( يُؤْجَرُ الرَّجُلُ فِي نَفَقَتِهِ ) أَيْ كُلِّهَا ( إِلَّا التُّرَابَ ) أَيْ إِلَّا النَّفَقَةَ فِي التُّرَابِ ( أَوْ قَالَ فِي التُّرَابِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ فِي نَفَقَتِهِ فِي الْبُنْيَانِ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ أَوْ قَدْ زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية