الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 2372 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَجِدُ مِنْ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ قَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ أَبُو عِيسَى وَرَوَى أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( يَقُولُ أَلَسْتُمْ ) الْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ بَعْدَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوِ التَّابِعِينَ ( فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ لَسْتُمْ مُنْغَمِسِينَ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مِقْدَارَ مَا شِئْتُمْ مِنَ التَّوْسِعَةِ وَالْإِفْرَاطِ فِيهِ ، فَمَا مَوْصُولَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَالْكَلَامُ فِيهِ تَعْيِيرٌ وَتَوْبِيخٌ ؛ وَلِذَلِكَ تَبِعَهُ بِقَوْلِهِ ( لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ ) وَأَضَافَهُ إِلَيْهِمْ لِلْإِلْزَامِ حِينَ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيَا وَمُسْتَلَذَّاتِهَا وَفِي التَّقْلِيلِ لِمُشْتَهَيَاتِهَا مِنْ مَأْكُولَاتِهَا وَمَشْرُوبَاتِهَا ، ثُمَّ رَأَيْتُ إِنْ كَانَ بِمَعْنَى النَّظَرِ فَقَوْلُهُ : ( وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقْلِ ) حَالٌ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ فَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَأَدْخَلَ الْوَاوَ تَشْبِيهًا لَهُ بِخَبَرِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ ، كَذَا حَقَّقَهُ الطِّيبِيُّ . قَالَ الْقَارِي : وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ وَالدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ التَّمْرُ الرَّدِيءُ وَيَابِسُهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ فَتَرَاهُ لِيُبْسِهِ وَرَدَاءَتِهِ لَا يَجْتَمِعُ وَيَكُونُ مَنْثُورًا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَوْلُهُ : ( مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ ) مَفْعُولُ يَجِدُ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ ، وَ " مِنَ الدَّقْلِ " بَيَانٌ لِمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزُّهْدِ . قَوْلُهُ : ( وَرَوَى شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عُمَرَ ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُثَنَّى ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَخْطُبُ قَالَ : ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ دَقْلًا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية