الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي نَشْرِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ 239 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِمْعَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ نَشَرَ أَصَابِعَهُ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِمْعَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ وَأَخْطَأَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( نَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ) الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ عَابِدٌ يُخْطِئُ كَثِيرًا وَقَدْ تَغَيَّرَ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : صَدُوقٌ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ كَثْرَةَ الْغَلَطِ ( عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ) وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْقُرَشِيِّ الْعَامِرِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مِنَ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ أَحْمَدُ يُشَبَّهُ بِابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَهُوَ أَصْلَحُ وَأَوْرَعُ وَأَقْوَمُ بِالْحَقِّ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَمَّا حَجَّ الْمَهْدِيُّ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ : قُمْ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : إِنَّمَا يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ : دَعْهُ فَلَقَدْ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِي ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَاتَ سَنَةَ 159 تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ ، قَالَ الْحَافِظُ : ثِقَةٌ وَلَمْ يُصِبِ الْأَزْدِيُّ فِي تَضْعِيفِهِ مِنَ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ نَشَرَ أَصَابِعَهُ ) أَيْ بَسَطَهَا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ، يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّشْرِ ضِدُّ الْقَبْضِ ، وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ : أَوِ الْمُرَادُ خِلَافُ الضَّمِّ أَيْ تَرْكُهَا عَلَى حَالِهَا ، وَلَمْ يَضُمَّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ انْتَهَى ، وَفِي السِّعَايَةِ شَرْحِ الْوِقَايَةِ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلُهُ غَيْرُ مُفَرِّجٍ أَصَابِعَهُ وَلَا ضَامٍّ ، أَيْ لَا يَتَكَلَّفُ فِي تَفْرِيجِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَلَا فِي ضَمِّهَا بَلْ يَتْرُكُهَا عِنْدَ الرَّفْعِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ اسْتِحْبَابَ التَّفْرِيجِ ، مُسْتَدِلِّينَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْشُرُ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ نَشْرًا ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا بِالرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ لِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ إِلَخْ . قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ فَإِنَّ حَدِيثَ الْبَابِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ قَدْ أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ يَمَانٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ وَأَخْطَأَ ابْنُ يَمَانٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَصَحُّ الصَّحِيحِ يَعْنِي أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى بِلَفْظِ : كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا صَحِيحَةٌ ، وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ الْمَذْكُورَةُ فَإِنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ بَلْ هِيَ خَطَأٌ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية