الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 1746 حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ) الضُّبَعِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ صَالِحٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : رُبَّمَا وَهِمَ مِنَ التَّاسِعَةِ ( وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ) الْأَنْمَاطِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ مَوْلَاهُمَا الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ) هُوَ ابْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ الْعَوْذِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ ) أَيْ أَرَادَ دُخُولَهُ قَوْلُهُ : ( نَزَعَ ) أَيْ أَخْرَجَ مِنْ أُصْبُعِهِ ( خَاتَمَهُ ) قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ لِأَنَّ نَقْشَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَنْحِيَةِ الْمُسْتَنْجِي اسْمَ اللَّهِ وَاسْمَ رَسُولِهِ وَالْقُرْآنَ ، كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ . قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : وَيَعُمُّ الرُّسُلَ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : اسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمُرِيدِ التَّبَرُّزِ أَنْ يُنَحِّيَ كُلَّ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ ، فَإِنْ خَالَفَ كُرِهَ انْتَهَى . وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَذْهَبِنَا انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : حَدِيثُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ . قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : مُنْكَرٌ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَأَشَارَ إِلَى شُذُوذِهِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثَبَاتٌ . وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ لَمْ يُخْرِّجِ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ والدّارَقُطْنِيُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا أَوْ أَشَارَ إِلَى ضَعْفِهِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجَوزْقَانِيُّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَيُنْظَرُ فِي سَنَدِهِ فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية