الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي الشِّعَارِ 1682 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنْ بَيَّتَكُمْ الْعَدُوُّ فَقُولُوا حم لَا يُنْصَرُونَ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَاب عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَهَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ مِثْلَ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا تحفة الأحوذي ( بَابُ مَا جَاءَ فِي الشِّعَارِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الشِّعَارُ كَكِتَابٍ الْعَلَامَةُ فِي الْحَرْبِ وَالسَّفَرِ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ شِعَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الْغَزْوِ يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ أَيْ عَلَامَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَتَعَارَفُونَ بِهَا فِي الْحَرْبِ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ ، وَاسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ سَارِقٍ الْعَتَكِيُّ الْأَزْدِيُّ أَبِي سَعِيدِ الْبَصْرِيِّ مِنْ ثِقَاتِ الْأُمَرَاءِ وَكَانَ عَارِفًا بِالْحَرْبِ فَكَانَ أَعْدَاؤُهُ يَرْمُونَهُ بِالْكَذِبِ ، مِنَ الثَّانِيَةِ : وَلَهُ رِوَايَةٌ مُرْسَلَةٌ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا أَفْضَلَ مِنْهُ . كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . قَوْلُهُ : ( إِنْ بَيَّتَكُمُ الْعَدُوُّ ) أَيْ إِنْ قَصَدَكُمْ بِالْقَتْلِ لَيْلًا وَاخْتَلَطْتُمْ مَعَهُمْ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ هُوَ أَنْ يُقْصَدَ فِي اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ فَيُؤْخَذُ بَغْتَةً وَهُوَ الْبَيَاتُ ( فَقُولُوا ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِنْ بَيَّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ ( حم لَا يُنْصَرُونَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ بِفَضْلِ السُّوَرِ الْمُفْتَتَحَةِ بـِ حم وَمَنْزِلَتِهَا مِنَ اللَّهِ لَا يُنْصَرُونَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْخَبَرُ ، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ لَكَانَ مَجْزُومًا ، أَيْ لَا يُنْصَرُوا ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ كَأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : حم اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَكَأَنَّهُ حَلَفَ بِاللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : قِيلَ مَعْنَاهُ : اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ، وَيُرِيدُ بِهِ الْخَبَرَ لَا الدُّعَاءَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دُعَاءً لَقَالَ : لَا يُنْصَرُوا مَجْزُومًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ لَا يُنْصَرُونَ ، وَقِيلَ : إِنَّ السُّوَرَ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا حم سُوَرٌ لَهَا شَأْنٌ ، فَنَبَّهَ أَنَّ ذِكْرَهَا لِشَرَفِ مَنْزِلَتِهَا مِمَّا يُسْتَظْهَرُ بِهِ عَلَى اسْتِنْزَالِ النَّصْرِ مِنَ اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ " لَا يُنْصَرُونَ " كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ كَأَنَّهُ حِينَ قَالَ قُولُوا : حم ، قِيلَ : مَاذَا يَكُونُ إِذَا قُلْنَا ؟ فَقَالَ : لَا يُنْصَرُونَ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : قَالَ غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية