الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          1667 حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا الليث بن سعد حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان قال سمعت عثمان وهو على المنبر يقول إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب وقال محمد بن إسمعيل أبو صالح مولى عثمان اسمه تركان [ ص: 252 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 252 ] قوله : ( حدثنا هشام بن عبد الملك ) الباهلي مولاهم أبو الوليد الطيالسي البصري ثقة ثبت من التاسعة ( حدثنا الليث بن سعد ) ابن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة ( حدثني أبو عقيل ) بالفتح ( زهرة ) بضم الزاي وسكون الهاء ( بن معبد ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الموحدة ابن عبد الله بن هشام القرشي التيمي المدني نزيل مصر ثقة عابد من الرابعة ( عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان ) مقبول من الثالثة اسمه الحارث ويقال تركان بمثناة أوله ثم راء ساكنة ، قاله في التقريب ، وقال في تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبان في الثقات . وقال العجلي : روى عنه زهرة بن معبد والمصريون ثقة انتهى .

                                                                                                          قوله : ( كراهية تفرقكم عني ) أي مخافة أن تتفرقوا عني وتذهبوا إلى الثغور للرباط بعد سماع الحديث لما فيه من الفضيلة العظيمة ( ثم بدا لي ) أي ظهر لي ( خير من ألف يوم فيما سواه ) أي فيما سوى الرباط أو فيما سوى سبيل الله ، فإن السبيل يذكر ويؤنث ( من المنازل ) قال القاري : وخص منه المجاهد في المعركة بدليل منفصل عقلي ونقلي وهو لا ينافي تفسير الرباط بانتظار الصلاة بعد الصلاة في المساجد ، وقوله صلى الله عليه وسلم : فذلكم الرباط فذلكم الرباط ; لأنه رباط دون رباط بل هو مشبه بالرباط للجهاد فإنه الأصل فيه ، أو هذا رباط للجهاد الأكبر كما أن ذاك رباط للجهاد الأصغر تفسير لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا فإن الرباط الجهادي قد فهم مما قبله كما لا يخفى . وقال الطيبي : فإن قلت : هو جمع محلى بلام الاستغراق فيلزم أن يكون المرابط أفضل من المجاهد في المعركة ومن انتظار الصلاة بعد الصلاة في المسجد وقد قال فيه فذلكم الرباط فذلكم الرباط وقد شرحناه ثمة ، قلت : هذا في حق من فرض عليه المرابطة وتعين بنصب الإمام . قال القاري في القرض العين لا يقال إنه خير من غيره لأنه متعين لا يتصور خلافه إذ اشتغاله بغيره معصية انتهى .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) من هذا الوجه وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه .




                                                                                                          الخدمات العلمية