الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 1474 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ وَهْبٍ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ الْعِرْبَاضِ وَهُوَ ابْنُ سَارِيَةَ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنْ الْمُجَثَّمَةِ وَعَنْ الْخَلِيسَةِ وَأَنْ تُوطَأَ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ سُئِلَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ الْمُجَثَّمَةِ قَالَ أَنْ يُنْصَبَ الطَّيْرُ أَوْ الشَّيْءُ فَيُرْمَى وَسُئِلَ عَنْ الْخَلِيسَةِ فَقَالَ الذِّئْبُ أَوْ السَّبُعُ يُدْرِكُهُ الرَّجُلُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ فَيَمُوتُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهَا تحفة الأحوذي 2428 قَوْلُهُ : ( عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ ) أَيْ عَنْ أَكْلِهِ ( مِنَ السِّبَاعِ ) أَيْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالدُّبِّ وَالْقِرَدَةِ وَالْخِنْزِيرِ ( وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ ( مِنَ الطَّيْرِ ) أَيْ عَنْ أَكْلِ سِبَاعِهِ ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَرَادَ بِكُلِّ ذِي نَابٍ مَا يَعْدُو بِنَابِهِ عَلَى النَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ كَالذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْكَلْبِ وَنَحْوِهَا ، وَأَرَادَ بِذِي مِخْلَبٍ مَا يَقْطَعُ وَيَشُقُّ بِمِخْلَبِهِ كَالنِّسْرِ وَالصَّقْرِ وَالْبَازِيِّ وَغَيْرِهَا ( وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حِمَارٍ ( الْأَهْلِيَّةِ ) أَيِ الْإِنْسِيَّةِ ضِدُّ الْوَحْشِيَّةِ ( وَعَنِ الْمُجَثَّمَةِ ) سَبَقَ ذِكْرُهَا ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا ( وَعَنِ الْخَلِيسَةِ ) أَيِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ فَمِ السِّبَاعِ فَتَمُوتُ قَبْلَ أَنْ تُذَكَّى ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا مَخْلُوسَةً مِنَ السَّبُعِ أَيْ مَسْلُوبَةً مِنْ خَلَسَ الشَّيْءَ : إِذَا سَلَبَهُ ( وَأَنْ تُوطَأَ ) أَيْ عَنْ أَنْ تُجَامَعَ ( الْحَبَالَى ) بِفَتْحِ الْحَاءِ جَمْعُ الْحُبْلَى ( حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ ) يَعْنِي إِذَا حَصَلَتْ لِشَخْصٍ جَارِيَةٌ حُبْلَى لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا . قَالَ الْقَارِّيُّ : وَكَذَا إِذَا تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا ، ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ . وَقَالَ الْمُظْهِرُ : إِذَا حَصَلَتْ جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ مِنَ السَّبْيِ ، لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا ، وَحَتَّى تَحِيضَ وَيَنْقَطِعَ دَمُهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا . ( قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ) شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ وَهُوَ الْقُطَعِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهِيَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ ، وَضَمِيرُ هُوَ : رَاجِعٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، وَقَائِلُهَا هُوَ التِّرْمِذِيُّ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية