الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَةِ 1212 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا قَالَ وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا وَكَانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبُرَيْدَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا نَعْرِفُ لِصَخْرٍ الْغَامِدِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ هَذَا الْحَدِيثَ تحفة الأحوذي التَّبْكِيرُ مِنَ الْبُكُورِ قَالَ فِي الصُّرَاحِ " بكور بكاه برخاستن وبامداد كردن وبإمداء رفتن يُقَالُ : بَكَرْتُ وَأَبْكَرْتُ وَبَكَّرْتُ وَبَاكَرْتُ وَابْتَكَرْتُ كُلُّهُ بِمَعْنًى . انْتَهَى " . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَفَتْحِ رَاءٍ وَبِقَافٍ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ( حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ) هُوَ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ السُّلَمِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ : كَانَ عِنْدَ هُشَيْمٍ عِشْرُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ ، وقَالَ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ يُدَلِّسُ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ حُجَّةٌ إِذَا قَالَ : أَنْبَأَنَا ( عَنْ عُمَارَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ( بْنِ حَدِيدٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَسْرِ الدَّالِ الْأُولَى ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ . قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا ) أَيْ : أَوَّلِ نَهَارِهَا ، والْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُنَاسَبَةٍ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( قَالَ ، وَكَانَ ) أَيْ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً ، أَوْ جَيْشًا ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : السَّرِيَّةُ : طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ ، جَمْعُهَا السَّرَايَا . انْتَهَى . ( فَأَثْرَى ) أَيْ : صَارَ ذَا ثَرْوَةٍ بِسَبَبِ مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ ، وإِجَابَةِ هَذَا الدُّعَاءِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ ( وَكَثُرَ مَالُهُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَبُرَيْدَةَ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ فِي تَرْجَمَةِ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِهِ مَا لَفْظُهُ : وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ تَالِفٍ ، وعَنْ بُرَيْدَةَ مِنْ طَرِيقِ أَوْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ لَيِّنٌ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ لَمْ يَصِحَّا . انْتَهَى ، وأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا ، وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا سَتَقِفُ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : صَخْرٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، وَلَا قِيلَ إِنَّهُ صَحَابِيٌّ إِلَّا بِهِ ، وَلَا نَقَلَ ذَلِكَ إِلَّا عُمَارَةُ ، وعُمَارَةُ مَجْهُولٌ كَمَا قَالَ الرَّازِيَّانِ ، وَلَا يُفْرَحُ بِذِكْرِ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ بَيْنَ الثِّقَاتِ فَإِنَّ قَاعِدَتَهُ مَعْرُوفَةٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِمَنْ لَا يُعْرَفُ ، تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : أَمَّا قَوْلُهُ حَسَنٌ فَخَطَأٌ . انْتَهَى كَلَامُ الذِّهْبِيِّ . قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَوْهُ كُلُّهُمْ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ صَخْرٍ ، وَعُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ بَجَلِيٌّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، فَقَالَ : مَجْهُولٌ ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ : فَقَالَ لَا يُعْرَفُ ، وقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : صَخْرُ بْنُ وَدَاعَةَ الْغَامِدِيُّ - وَغَامِدٌ فِي الْأَزْدِ - سَكَنَ الطَّائِفَ ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ رَوَى عَنْهُ عُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ ، وَلَا أَعْرِفُ لِصَخْرٍ غَيْرَ حَدِيثِ : بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا ، وهُوَ لَفْظٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى كَلَامُهُ ، قَالَالْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ وَالنَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَبَعْضُ أَسَانِيدِهِ جَيِّدٌ وَنُبَيْطُ بْنُ شَرِيطٍ ، وزَادَ فِي حَدِيثِهِ : يَوْمَ خَمِيسِهَا ، وبُرَيْدَةُ وَأَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وفِي كَثِيرٍ مِنْ أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ ، وَبَعْضُهَا حَسَنٌ ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ وَبَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا ، ورُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاكِرُوا لِلْغُدُوِّ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ فَإِنَّ الْغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَنَجَاحٌ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْمُ الصُّبْحَةِ يَمْنَعُ الرِّزْقَ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وأَوْرَدَهُمَا ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّكَارَةِ ، ورُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ مُتَصَبِّحَةٌ ـ فَحَرَّكَنِي بِرِجْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّةَ قُومِي اشْهَدِي رِزْقَ رَبِّكَ ، وَلَا تَكُونِي مِنَ الْغَافِلِينَ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُ أَرْزَاقَ النَّاسِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَاطِمَةَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الصُّبْحَ ، وَهِيَ نَائِمَةٌ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ ، ورَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . انْتَهَى مَا فِي التَّرْغِيبِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية