الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          992 حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي عن شعبة عن خليد بن جعفر عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسك فقال هو أطيب طيبكم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحق وقد كره بعض أهل العلم المسك للميت قال وقد رواه المستمر بن الريان أيضا عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال علي قال يحيى بن سعيد المستمر بن الريان ثقة قال يحيى خليد بن جعفر ثقة

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( حدثنا سفيان بن وكيع ) بن الجراح الرواسي الكوفي أبو محمد ، قال البخاري يتكلمون فيه ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : لين ( أخبرنا أبي ) هو وكيع بن الجراح أبو سفيان أحد الأئمة الأعلام ، ثقة حافظ ( عن خليد ) بالتصغير ( ابن جعفر ) بن طريف الحنفي البصري ، صدوق لم يثبت أن ابن معين ضعفه ، قاله الحافظ .

                                                                                                          قوله : ( فقال هو أطيب طيبكم ) أي : أفضله فهو أفخر أنواعه وسيدها ، وتقديم العنبر عليه خطأ ، كما قال ابن القيم ، ومطابقة الحديث للباب بأن من المعلوم أن الطيب سنة للميت ، والمسك فرد من الطيب ، بل هو من أفضل أفراده ، فهو أيضا سنة له .

                                                                                                          تنبيه :

                                                                                                          قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية ص 344 بعد ذكر هذا الحديث : أخرجه مسلم في الطب وأخرجه أبو داود ، والنسائي في الجنائز ، وبوبا عليه باب الطيب للميت ، قال : ولم أعرف مطابقته للباب انتهى . قلت : ليس في واحدة من نسخ أبي داود الموجودة عندنا باب الطيب للميت بل وقع في جميعها باب في المسك للميت ، ووقع في نسخة النسائي المطبوعة الموجودة عندنا المسك ، وليس فيها لفظ ( باب ) ولا لفظ ( للميت ) ، فالحديث مطابق لتبويبها كما عرفت .

                                                                                                          [ ص: 60 ] قوله : ( وهو قول أحمد وإسحاق ) واستدل لهما بحديث الباب ، وما أخرج الحاكم في المستدرك عن أبي وائل قال : كان عند علي رضي الله تعالى عنه مسك فأوصى أن يحنط به ، وقال هو فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى ، وسكت ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، ورواه البيهقي في سننه ، قال النووي : إسناده حسن ، وبما أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن سلمان أنه استودع امرأته مسكا قال : إذا مت فطيبوني به ، فإنه يحضرني خلق من خلق لا ينالون من الطعام والشراب يجدون الريح . انتهى .

                                                                                                          قوله : ( وقد كره بعض أهل العلم المسك للميت ) لم أقف على وجه الكراهة ، والحق هو الجواز . قوله : ( وقد رواه المستمر بن الريان إلخ ) بفتح الراء المهملة ، وشدة التحتانية ، وأخرج روايته ، مسلم ، وأبو داود ، والنسائي . قوله : ( قال علي ) وهو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري ، ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله ( قال يحيى بن سعيد ) بن فروخ أبو سعيد القطان أحد أئمة الجرح ، والتعديل .




                                                                                                          الخدمات العلمية