الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 840 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ بِمَكَّةَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ فَأَحَبَّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ قَالَ لَا أُرَاهُ إِلَّا أَعْرَابِيًّا جَافِيًا إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ أَوْ كَمَا قَالَ ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ يَرْفَعُهُ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَمَيْمُونَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ لَا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ قَالُوا فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا الْعَبْدَرِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : ( أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ ) ابْنُ مَعْمَرٍ هُوَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ وَاسْمُ ابْنِهِ طَلْحَةُ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ( فَبَعَثَنِي ) أَيْ أَرْسَلَنِي ( إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ) بْنِ عَفَّانَ الْأُمَوِيِّ أَبِي سَعِيدٍ وَقِيلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ( أَمِيرُ الْمَوْسِمِ ) أَيْ أَمِيرُ الْحُجَّاجِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : الْمَوْسِمُ هُوَ وَقْتٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَاجُّ كُلَّ سَنَةٍ . وَهُوَ مَفْعِلٌ اسْمٌ لِلزَّمَانِ لِأَنَّهُ مَعْلَمٌ لَهُمْ وَسَمَهَ يَسِمُهُ وَسْمًا أَثَّرَ فِيهِ بِكَيٍّ ، انْتَهَى . ( إِنَّ أَخَاكَ ) يَعْنِي ابْنَ مَعْمَرٍ ( فَأَحَبَّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَأَحَبَّ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ ( لَا أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ لَا أَظُنُّ ( إِلَّا أَعْرَابِيًّا جَافِيًا ) قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ وَالْأَعْرَابِيُّ هُوَ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : مَنْ بَدَا جَفَا ، أَيْ مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ غَلُظَ طَبْعُهُ لِقِلَّةِ مُخَالَطَةِ النَّاسِ ، وَالْجَفَا غِلَظُ الطَّبْعِ ، انْتَهَى . ( الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ لَا يَتَزَوَّجُ لِنَفْسِهِ امْرَأَةً ( وَلَا يُنْكِحُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِوَلَايَةٍ وَلَا بِوَكَالَةٍ ( أَوْ كَمَا قَالَ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( ثُمَّ حَدَّثَ ) أَيْ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ( عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ يَرْفَعُهُ ) وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ( وَمَيْمُونَةَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَزِيدَ الْأَصَمِّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ ، قَالَ : كَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : لَا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ إلخ ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدِي . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْمَنْعِ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي الْوَاقِعَةِ كَيْفَ كَانَتْ وَلَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ وَلِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ ، فَكَأَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية