الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا ذُكِرَ مِنْ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ 606 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ حَدَّثَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءُ فِي هَذَا تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ) حَافِظٌ ضَعِيفٌ وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيهِ ( أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ ) النَّهْدِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ لَهُ فَرْدُ حَدِيثٍ عِنْدَهُمَا ( أَخْبَرَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ ) هُوَ خَلَّادُ بْنُ عِيسَى أَوِ ابْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ أَبُو مُسْلِمٍ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ( عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيِّ ) بِالنُّونِ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مَقْبُولٌ ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) هُوَ السَّبِيعِيُّ ( عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ) بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا اسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَيُقَالُ لَهُ : وَهْبُ الْخَيْرِ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ وَصَحِبَ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَكَانَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، مَاتَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَخَوَاصِّهِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ . قَوْلُهُ : ( سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ ) بِفَتْحِ السِّينِ مَصْدَرٌ ، وَقِيلَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْحِجَابُ ( وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ ) بِسُكُونِ الْوَاوِ ( إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلَاءَ ) أَيْ وَقْتَ دُخُولِ أَحَدِ بَنِي آدَمَ الْخَلَاءَ ( أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ " سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ " . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى كَالطَّابَعِ عَلَى بَنِي آدَمَ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْجِنُّ فَكَّهُ ، وَقَالَ : قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا الشَّافِعِيَّةِ : وَلَا يَزِيدُ : " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرٍ ، وَوُقُوفًا مَعَ ظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ : يُسَنُّ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى كُلٍّ مِنَ التَّعَوُّذَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ هَذَا مَا لَفْظُهُ : وَلَا بَعْدَ أَنَّ يُؤَخِّرَ عَنْهُمَا عَلَى وَفْقِ تَقَدُّمِ الِاسْتِعَاذَةِ عَلَى الْبَسْمَلَةِ فِي التِّلَاوَةِ ، وَلَوِ اكْتَفَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا لَحَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمْعُ أَفْضَلُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ مَاجَهْ . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . قُلْتُ : إِسْنَادُ التِّرْمِذِيِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ : ( وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ ) أَيْ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ الرَّازِيَّ شَيْخَ التِّرْمِذِيِّ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْءٌ فِي هَذَا ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ : سَتْرُ بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَبَيْنَ عَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا وَضَعَ أَحَدُهُمْ ثَوْبَهُ أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ . كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ : هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ " مَا " زَائِدَةٌ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ يَعْنِي حَدِيثَ عَلِيٍّ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ ، ثُمَّ الظَّرْفُ قَيْدٌ وَاقِعِيٌّ غَالِبِيٌّ لِلْكَشْفِ الْمُحْتَاجِ إِلَى السَّتْرِ بِالْبَسْمَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا أَنَّهُ احْتِرَازِيٌّ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَسْمِلَ إِذَا أَرَادَ كَشْفَ الْعَوْرَةِ عِنْدَ خَلْعِ الثَّوْبِ أَوْ إِرَادَةِ الْغُسْلِ ، انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية