الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 4996 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ قَالَ بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ فَقَالَ يَا فَتًى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هَذَا عِنْدَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا بَلَغَنِي عَنْ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَلَغَنِي أَنَّ بِشْرَ بْنَ السَّرِيِّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عون المعبود " 6220 " ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ) : بِكَسْرِ مُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ نُونٍ ( عَنْ بُدَيْلٍ ) : بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ مَيْسَرَةَ ( عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ) : وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ الْآتِي وَكَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ ) : بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مِيمٍ وَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ ( بَايَعْتُ ) : أَيْ بِعْتُ مِنْهُ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُ ( قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ ) : أَيْ لِلرِّسَالَةِ ( وَبَقِيَتْ لَهُ ) : أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بَقِيَّةٌ ) : أَيْ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ ( بِهَا ) : أَيْ بِتِلْكَ الْبَقِيَّةِ ( فَنَسِيتُ ) : أَيْ ذَلِكَ الْوَعْدَ ( بَعْدَ ثَلَاثٍ ) : أَيْ ثَلَاثِ لَيَالٍ ( فَإِذَا هُوَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُنِي ( فِي مَكَانِهِ ) : أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ فِي مَكَانِهِ الْمَوْعُودِ ( لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ ) : أَيْ أَوْقَعْتَهَا عَلَيَّ ( أَنَا هَا هُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ ) كَانَ انْتِظَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصِدْقِ وَعْدِهِ لَا لِقَبْضِ ثَمَنِهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ إِنْسَانًا شَيْئًا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ ، وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ، فِيهِ خِلَافٌ ، ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ فَاتَهُ الْفَضْلُ وَارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَلَا يَأْثَمُ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ هُوَ خُلْفٌ وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ إِنْ قَصَدَ بِهِ الْأَذَى . قَالَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبَعْضُهُمْ إِلَى التَّفْصِيلِ وَيُؤَيِّدُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْإِحْيَاءِ حَيْثُ قَالَ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَعَدَ وَعْدًا قَالَ عَسَى . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا يَعِدُ وَعْدًا إِلَّا يَقُولُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْأَوْلَى . ثُمَّ إِذَا فُهِمَ مَعَ ذَلِكَ الْجَزْمِ فِي الْوَعْدِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْوَفَاءِ إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْوَعْدِ عَازِمًا عَلَى أَنْ لَا يَفِيَ بِهِ فَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ . وَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هَذَا عِنْدَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لَهُ رَوَى حَدِيثَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَيُقَالُ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ السَّكَنِ الصَّوَابَ . وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمُ هُوَ ابْنُ أَبِي الْخَارِقِ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية