الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 4693 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَاهُمْ قَالَا حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ جَاءَ مِنْهُمْ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ زَادَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ عون المعبود ( خَلَقَ آدَمَ مِنْ قُبْضَةٍ ) : الْقُبْضَةُ بِالضَّمِّ مِلْءُ الْكَفِّ وَرُبَّمَا جَاءَ بِفَتْحِ الْقَافِ ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْقَبْضُ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ الْكَفِّ وَالْقَبْضَةُ الْمَرَّةُ مِنْهُ وَبِالضَّمِّ الِاسْمُ مِنْهُ ( قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ ) : أَيْ مِنْ جَمِيعِ أَجْزَائِهَا ( فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ ) : أَيْ مَبْلَغِهَا مِنَ الْأَلْوَانِ وَالطِّبَاعِ ( جَاءَ مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ ) : بِحَسَبِ تُرَابِهِمْ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ أُصُولُ الْأَلْوَانِ وَمَا عَدَاهَا مُرَكَّبٌ مِنْهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ( وَبَيْنَ ذَلِكَ ) : أَيْ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ بِاعْتِبَارِ أَجْزَاءِ أَرْضِهِ قَالَهُ الْقَارِيُّ ( وَالسَّهْلُ ) : أَيْ وَمِنْهُمُ السَّهْلُ أَيِ اللَّيِّنُ الْمُنْقَادُ ( وَالْحَزْنُ ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ أَيِ الْغَلِيظُ الطَّبْعِ ( وَالْخَبِيثُ ) : أَيْ خَبِيثُ الْخِصَالِ ( وَالطَّيِّبُ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : أَرَادَ بِالْخَبِيثِ مِنَ الْأَرْضِ الْخَبِيثَةِ السَّبْخَةِ ، وَمِنْ بَنِي آدَمَ الْكَافِرَ ، وَبِالطَّيِّبِ مِنَ الْأَرْضِ الْعَذْبَةِ ، وَمِنْ بَنِي آدَمَ الْمُؤْمِنَ . ذَكَرَهُ الْعَزِيزِيُّ ( زَادَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى ) : هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ( وَبَيْنَ ذَلِكَ ) : أَيْ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْحَزْنِ وَالْخَبِيثِ وَالطَّيِّبِ . قَالَ الْعَزِيزِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنُ الْمُرْتَكِبُ الْمَعَاصِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية