الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي الْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ 4176 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي وَقَالَ اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي وَقَالَ اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي وَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ وَلَا الْمُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ وَلَا الْجُنُبَ قَالَ وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ ابْنِ أَبِي الْخُوَارِ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ زَعَمَ عُمَرُ أَنَّ يَحْيَى سَمَّى ذَلِكَ الرَّجُلَ فَنَسِيَ عُمَرُ اسْمَهُ أَنَّ عَمَّارًا قَالَ تَخَلَّقْتُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ بِكَثِيرٍ فِيهِ ذِكْرُ الْغُسْلِ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ وَهُمْ حُرُمٌ قَالَ لَا الْقَوْمُ مُقِيمُونَ عون المعبود بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ اللَّامِ . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : طِيبٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَرَدَ إِبَاحَتُهُ تَارَةً وَالنَّهْيُ عَنْهُ أُخْرَى لِأَنَّهُ مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ انْتَهَى ( وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ ) : أَيْ مِنْ إِصَابَةِ الرِّيَاحِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ قَالَ فِي الصُّرَاحِ : شَقٌّ كفتكى جَمْعُهُ شُقُوقٌ ، يُقَالُ بِيَدِ فُلَانٍ وَبِرِجْلِهِ شُقُوقٌ ( فَخَلَّقُونِي ) : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ جَعَلُوا الْخَلُوقَ فِي شُقُوقِ يَدِي لِلْمُدَاوَاةِ فَقَوْلُهُ ( بِزَعْفَرَانٍ ) : لِلتَّأْكِيدِ أَوْ بِنَاءً عَلَى التَّجْرِيدِ ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ ( وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي ) : أَيْ لَمْ يَقُلْ مَرْحَبًا ( وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ ) : أَيْ لَطْخٌ مِنْ بَقِيَّةِ لَوْنِ الزَّعْفَرَانِ ( بِخَيْرٍ ) : أَيْ بِبِشْرٍ وَرَحْمَةٍ بَلْ يُوعِدُوهُمْ بِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ وَالْهَوَانِ الْوَبِيلِ ( وَلَا الْمُتَضَمِّخُ بِالزَّعْفَرَانِ ) : أَيِ الْمُتَلَطِّخَ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَلَبِّسٌ بِمَعْصِيَةٍ حَتَّى يُقْلِعَ عَنْهَا ( وَلَا الْجُنُبُ ) : أَيْ لَا تَدْخُلُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ جُنُبٌ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجَنَابَةُ مِنَ الزِّنَا وَقِيلَ الَّذِي لَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ هُوَ الَّذِي لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْجَنَابَةِ وُضُوءًا كَامِلًا ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَتَهَاوَنُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَيَمْكُثُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ لَا يَغْتَسِلُ إِلَّا لِلْجُمُعَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيَّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ صَدُوقٌ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَكَذَّبَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ كَانَ رَدِيءَ الْحِفْظِ يُخْطِئُ وَلَا يُعْلَمُ فَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ) : أَيِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ( وَالْأَوَّلُ ) : أَيِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ( أَتَمُّ بِكَثِيرٍ ) : أَيْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ( فِيهِ ذِكْرُ الْغُسْلِ ) : كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ذِكْرُ الْغُسْلِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ وَلِذَا صَارَ الْأَوَّلُ أَتَمَّ مِنْ هَذَا . وَفِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ : وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ ذِكْرُ الْغُسْلِ فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي ( قَالَ ) : أَيِ ابْنُ جُرَيْجٍ ( قُلْتُ لِعُمَرَ ) : يَعْنِي ابْنَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ ( وَهُمْ ) : ضَمِيرُ الْجَمْعِ يَرْجِعُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَأَهْلِهِ ( حُرُمٌ ) : بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمَضْمُومَتَيْنِ أَيْ مُحْرِمُونَ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ ( قَالَ ) : عُمَرُ ( لَا ) : أَيْ مَا كَانُوا مُحْرِمِينَ بَلِ ( الْقَوْمُ مُقِيمُونَ ) : فِي بَيْتِهِمْ وَالْمَعْنَى أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ فَهِمَ مِنْ إِعْرَاضِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَمَّارٍ لِأَجْلِ اسْتِعْمَالِ الْخَلُوقِ لَعَلَّ عَمَّارًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ كَانَ مُحْرِمًا فَلِذَا زَجَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَجَابَهُ عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْخَلُوقِ لَيْسَ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ بَلِ الْقَوْمُ كَانُوا مُقِيمِينَ وَلَمْ يَكُونُوا مُحْرِمِينَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية