الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 4106 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا قَالَ وَعَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ عون المعبود ( أَخْبَرَنَا أَبُو جُمَيْعٍ ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا ( سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ ) : بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ أَبُو جُمَيْعٍ ( أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ ) : أَيْ مُصَاحِبًا بِهُ ( وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ ) : أَيْ قَصِيرٌ ( إِذَا قَنَّعَتْ ) : أَيْ سَتَرَتْ ( فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى ) : أَيْ مَا تَلْقَاهُ فَاطِمَةُ مِنِ التَّحَيُّرِ وَالْخَجَلِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّسَتُّرِ مِنْ جَرِّ الثَّوْبِ مِنْ رِجْلِهَا إِلَى رَأْسِهَا وَمِنْ رَأْسِهَا إِلَى رِجْلِهَا حَيَاءً أَوْ تَنَزُّهًا ( قَالَ إِنَّهُ ) : الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ ( إِنَّمَا هُوَ ) : أَيْ مَنِ اسْتَحْيَيْتِ مِنْهُ ( أَبُوكِ وَغُلَامُكِ ) : أَيْ عَبْدُكِ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَى سَيِّدَتِهِ وَأَنَّهُ مِنْ مَحَارِمِهَا يَخْلُو بِهَا وَيُسَافِرُ مَعَهَا وَيَنْظُرُ مِنْهَا مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ مَحْرَمُهَا ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ عَائِشَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ كَالْأَجْنَبِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزَوُّجِهَا إِيَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَحَمَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ صَغِيرًا لِإِطْلَاقِ لَفْظِ الْغُلَامِ وَلِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ . وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنِ الْآيَةِ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَغُرَّنَّكُمْ آيَةُ النُّورِ فَالْمُرَادُ بِهَا الْإِمَاءُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ الْهُجَيْمِيُّ الْبَصْرِيُّ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ بَصْرِيٌّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ وَهُوَ سَالِمُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية