الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي الْبَيَاضِ 4061 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ عون المعبود ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرًا ( الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبِيضَ ) : جَمْعُ الْأَبْيَضِ وَأَصْلُهُ فُعْلٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَحُمْرٍ وَصُفْرٍ وَسُودٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ بُوضٍ لَكِنْ كُسِرَ أَوَّلُهُ إِبْقَاءً عَلَى أَصْلِ الْيَاءِ فِيهِ ( فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ ) : لِدَلَالَتِهِ غَالِبًا عَلَى التَّوَاضُعِ وَعَدَمِ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْعُجْبِ وَسَائِرِ الْأَخْلَاقِ الطَّيِّبَةِ ، وَبَيَّنَ فِي كَوْنِهَا مِنْ خَيْرِ الثِّيَابِ ( وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ ) : عَطْفٌ عَلَى الْبَسُوا أَيِ الْبَسُوهَا فِي حَيَاتِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ ( وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُثَلَّثُةٌ سَاكِنَةٌ ، وَحُكِيَ فِيهِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ حَجَرٌ مَعْرُوفٌ أَسْوَدٌ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ يَكُونُ بِبِلَادِ الْحِجَازِ وَأَجْوَدُهُ يُؤْتَى بِهِ مِنْ أَصْبَهَانَ ( يَجْلُو الْبَصَرَ ) : مِنَ الْجَلَاءِ أَيْ يُحَسِّنُ النَّظَرَ وَيَزِيدُ نُورَ الْعَيْنِ بِدَفْعِهِ الْمَوَادَّ الرَّدِيئَةَ الْمُنْحَدِرَةَ مِنَ الرَّأْسِ ( وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ ) : مِنَ الْإِنْبَاتِ وَالْمُرَادُ بِالشَّعْرِ هُنَا الْهُدْبُ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مثره وَهُوَ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَى أَشْفَارِ الْعَيْنِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الْبِيضِ مِنَ الثِّيَابِ وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى بِهَا قَالَ فِي النَّيْلِ : وَالْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ ، أَمَّا فِي اللِّبَاسِ فَلِمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لُبْسِ غَيْرِهِ وَإِلْبَاسِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ثِيَابًا غَيْرَ بِيضٍ وَتَقْرِيرِهِ لِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِ لُبْسِ الْبَيَاضِ ، وَأَمَّا فِي الْكَفَنِ فَلِمَا ثَبَتَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ قَالَ الْحَافِظُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا إِذَا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية