الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي الصُّلْحِ 3594 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ح و حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ شَكَّ الشَّيْخُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ زَادَ أَحْمَدُ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ عون المعبود 12 - بَابٌ فِي الصُّلْحِ قَدْ قَسَّمَ الْعُلَمَاءُ الصُّلْحَ أَقْسَامًا ، صُلْحُ الْمُسْلِمِ مَعَ الْكَافِرِ ، وَالصُّلْحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَالصُّلْحُ بَيْنَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَالْعَادِلَةِ ، وَالصُّلْحُ بَيْنَ الْمُتَغَاصِبَيْنِ ، وَالصُّلْحُ فِي الْخَرَاجِ كَالْعَقْدِ عَلَى مَالٍ ، وَالصُّلْحُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْأَمْلَاكِ وَالْحُقُوقِ ، وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَهُوَ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ الصُّلْحِ . كَذَا فِي السُّبُلِ . ( شَكَّ الشَّيْخُ ) : وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ : شَكٌّ مِنْ أَبِي دَاوُدَ ( الصُّلْحُ جَائِزٌ ) : قَالَ فِي النَّيْلِ : ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْعُمُومُ فَيَشْمَلُ كُلَّ صُلْحٍ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ . وَمَنِ ادَّعَى عَدَمَ جَوَازِ صُلْحٍ زَائِدٍ عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَإِلَى الْعُمُومِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : إِنَّهُ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الرِّضَا بِالصُّلْحِ مُشْعِرٌ بِطِيبَةِ النَّفْسِ انْتَهَى مُحَصَّلًا ( بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ) : هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بَيْنَ الْكُفَّارِ ، وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ، وَوَجْهُ التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْأَحْكَامِ فِي الْغَالِبِ هُمُ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُمُ الْمُنْقَادُونَ لَهَا ( حَرَّمَ حَلَالًا ) : كَمُصَالِحِ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ( أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا كَالْمُصَالَحَةِ عَلَى وَطْءِ أَمَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ، أَوْ أَكْلِ مَالٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ) : ( الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) : أَيْ ثَابِتُونَ عَلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ عَنْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا فِي الشُّرُوطِ الْجَائِزَةِ فِي حَقِّ الدِّينِ دُونَ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَهُوَ مِنْ بَابِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية