الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 333 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَ دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ فَأَهَمَّنِي دِينِي فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ إِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ فَقَالَ لِي اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا قَالَ حَمَّادٌ وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا هَذَا قَوْلُ حَمَّادٍ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنْ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ فَقُلْتُ نَعَمْ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَمَا أَهْلَكَكَ قُلْتُ إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنْ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلْآنَ فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِي فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ لَمْ يَذْكُرْ أَبْوَالَهَا قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَيْسَ فِي أَبْوَالِهَا إِلَّا حَدِيثُ أَنَسٍ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عون المعبود ( فَأَهَمَّنِي دِينِي ) : أَيْ أَقْلَقَنِي وَأَحْزَنَنِي ، وَالْمَعْنَى أَنِّي أَسْلَمْتُ ، لَكِنْ مَا عَلِمْتُ مَسَائِلَ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامَهُ ، فَتَحَرَّجْتُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، فَأَحْزَنَنِي وَأَقْلَقَنِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي ، لَأَنْ أَجْلِسَ مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ وَأَتَعَلَّمَ عَنْهُمُ الْمَسَائِلَ ( إِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ ) : قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : اجْتَوَيْتَ الْبَلَدَ إِذَا كَرِهْتَ الْمُقَامَ فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ . وَقَيَّدَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَا إِذَا تَضَرَّرَ بِالْإِقَامَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ . وَقَالَ الْقَزَّازُ : اجْتَوَوْا أَيْ لَمْ يُوَافِقْهُمْ طَعَامُهَا . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْجَوَى دَاءٌ يَأْخُذُ مِنَ الْوَبَاءِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْجَوَى دَاءٌ يُصِيبُ الْجَوْفَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ( بِذَوْدٍ ) : بِفَتْحِ الذَّالِ هِيَ مِنَ الْإِبِلِ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ يَقُولُ : مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ ذَوْدٌ ، وَكَذَا قَالَ الْفَارَابِيُّ ، وَالذَّوْدُ مُؤَنَّثَةٌ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَذْوَادٌ ، مِثْلُ ثَوْبٍ وَأَثْوَابٍ . وَقَالَ فِي الْبَارِعِ : الذَّوْدُ لَا يَكُونُ إِلَّا إِنَاثًا . كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ ( فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ ) : بِضَمِّ الزَّاي الْمَنْقُوطَةِ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ فِيهِ لُغَتَانِ ، يُقَالُ عَزَبَ عَنِّي فُلَانٌ يَعْزُبُ عُزُوبًا غَابَ وَبَعُدَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَبْعَدَ عَنِ الْمَاءِ ( وَهُوَ فِي رَهْطٍ ) : أَيْ فِي جَمَاعَةٍ وَهُوَ مَا دُونَ عَشَرَةٍ مِنَ الرِّجَالِ لَيْسَ فِيهِمُ امْرَأَةٌ ، وَسُكُونُ الْهَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ( يَتَخَضْخَضُ ) : بِالْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيًا ، وَالْخَضْخَضَةُ تَحْرِيكُ الْمَاءِ ، وَأَصْلُ الْخَضْخَضَةِ مِنْ خَاضَ يَخُوضُ ، لَا مِنْ خَضَّ يَخُضُّ . يُقَالُ : خَضْخَضْتُ دَلْوِي فِي الْمَاءِ خَضْخَضَةً وَتَخَضْخَضَ الْمَاءُ تَحَرَّكَ ( مَا هُوَ ) : أَيِ الْعُسُّ ( إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ إِلَخْ ) وَفِي إِطْلَاقِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ كِلَاهُمَا مُتَسَاوِيَانِ لِلْمُسْلِمِ فِي الطَّهَارَةِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ ، وَأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَلَا يَقْتَصِرُ الْحُكْمُ فِي السَّفَرِ فَقَطْ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخُصَّهُ مَوْضِعًا دُونَ مَوْضِعٍ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بَلْ أَطْلَقَ ، وَأَنْكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَدَمِ تَطَهُّرِ أَبِي ذَرٍّ بِالتَّيَمُّمِ ، وَهُوَ كَانَ يَسْكُنُ بِالرَّبَذَةِ وَهُوَ مِنْ قُرَى الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَهُوَ صَاحِبُ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ ( وَلَيْسَ فِي أَبْوَالِهَا ) : أَيْ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ ( إِلَّا حَدِيثُ أَنَسِ ) : بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ ( تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ) : أَيْ مَا رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ أَحَدٌ غَيْرُ الْبَصْرِيِّينَ إِلَّا نَادِرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ بَنِي عَامِرٍ هُوَ عَمْرُو بْنُ بُجْدَانَ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ ، سَمَّاهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ . وَسَمَّاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ . انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية