الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 2789 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ الرَّجُلُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا أُضْحِيَّةً أُنْثَى أَفَأُضَحِّي بِهَا قَالَ لَا وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ فَتِلْكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عون المعبود ( الْقِتْبَانِيُّ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ( أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى ) : أَيْ بِجَعْلِهِ ( جَعَلَهُ اللَّهُ ) : أَيْ يَوْمَ الْأَضْحَى ( لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ) : أَيْ عِيدًا ( أَرَأَيْتَ ) : أَيْ أَخْبِرْنِي ( إِلَّا مَنِيحَةً ) فِي النِّهَايَةِ الْمَنِيحَةُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ نَاقَةً أَوْ شَاةً يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا وَيُعِيدُهَا ، وَكَذَا إِذَا أُعْطِيَ لِيَنْتَفِعَ بِصُوفِهَا وَوَبَرِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدُّهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَنِيحَةِ هَاهُنَا مَا يُمْنَحُ بِهَا وَإِنَّمَا مَنَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ سِوَاهَا يَنْتَفِعُ بِهِ ( أُنْثَى ) : قِيلَ وَصْفُ مَنِيحَةٍ بِأُنْثَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنِيحَةَ قَدْ تَكُونُ ذَكَرًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ كَمَا يُقَالُ حَمَامَةٌ أُنْثَى وَحَمَامَةٌ ذَكَرٌ ( فَتِلْكَ ) : أَيِ الْأَفْعَالُ الْمَذْكُورَةُ ( تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ ) تَامَّةٌ بِنِيَّتِكَ الْخَالِصَةِ وَلَكَ بِذَلِكَ مِثْلُ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ . ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ إِلَّا عَلَى الْعَاجِزِ ، وَلِذَا قَالَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ تَجِبُ حَتَّى عَلَى الْمُعْسِرِ ، قَالَهُ الْقَارِيُّ . وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَصَحَّ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَنِ الْجُمْهُورِ وَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ ، وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْجُمْهُورِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ . وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ الْمُوسِرِ ، وَعَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ : يُكْرَهُ تَرْكُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : هِيَ سُنَّةٌ غَيْرُ مُرَخَّصٍ فِي تَرْكِهَا . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَبِهِ نَأْخُذُ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية