الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الضَّحَايَا بَاب مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ 2788 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ح و حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ عَامِرٍ أَبِي رَمْلَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ هَذِهِ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ قَالَ أَبُو دَاوُد الْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ هَذَا خَبَرٌ مَنْسُوخٌ عون المعبود أَوْلُ كِتَابِ الضَّحَايَا جَمْعُ ضَحِيَّةٍ ، كَعَطَايَا جَمْعُ عَطِيَّةٍ ، وَهِيَ مَا يُذْبَحُ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ أُضْحِيَّةٌ وَإِضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا ، وَاللُّغَةُ الثَّالِثَةُ ضَحِيَّةٌ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا وَالرَّابِعَةُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجَمْعُ أَضْحَى كَأَرْطَاةُ وَأَرْطَى ، وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الضُّحَى وَهُوَ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ انْتَهَى . ( يَزِيدُ ) : هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ ( بِشْرُ ) : هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ وَكِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ قَالَهُ الْمِزِّيُّ ( أَنْبَأَنَا مِخْنَفٌ ) : بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمِنْبَرٍ ( ابْنُ سُلَيْمٍ ) : بِالتَّصْغِيرِ ( وَعَتِيرَةُ ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا رَاءٌ وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَفْسِيرِ الْعَتِيرَةِ بِهَذَا . كَذَا فِي النَّيْلِ . وَفِي الْمِرْقَاةِ : وَهِيَ شَاةٌ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ يَتَقَرَّبُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُسْلِمُونَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَيَلِيقُ حُكْمَ الدِّينِ . وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ الَّتِي يَعْتِرُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ الذَّبِيحَةُ الَّتِي كَانَتْ تُذْبَحُ لِلْأَصْنَامِ وَيُصَبُّ دَمُهَا عَلَى رَأْسِهَا . وَفِي النِّهَايَةِ كَانَتِ الْعَتِيرَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ انْتَهَى . ( الرَّجَبِيَّةُ ) : أَيِ الذَّبِيحَةُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى رَجَبٍ لِوُقُوعِهَا فِيهِ ( الْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ ، هَذَا خَبَرٌ مَنْسُوخٌ ) : قَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْعَتِيرَةِ . وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ جَمَاهِيرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَزْمُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ أَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ وَلَمْ يَثْبُتْ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ وَهُوَ الْأَوْلَى ، وَسَيَأْتِي وَجْهُ الْجَمْعِ فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَكِنَّهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ وَاجِبَةٌ وَحَكَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَيَاسِيرِ . قُلْتُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفُ الْمَخْرَجِ ، وَأَبُو رَمْلَةَ مَجْهُولٌ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ وَقِيلَ لَا فَرَعَ وَاجِبَةٌ وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفُ الْمَخْرَجِ وَأَبُو رَمْلَةَ مَجْهُولٌ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمُعَافِرِيُّ : حَدِيثُ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَلَمْ يَرَهُ مَنْسُوخًا . وَأَبُو رَمْلَةَ اسْمُهُ عَامِرٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ وَلَامٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَتِيرَةِ وَالْعَتِيرَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِالْإِجْمَاعِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْبَحُ الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ وَيَرْوِي فِيهَا شَيْئًا . وَقَالَ الْيَحْصَبِيُّ : وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ بِنَفْيِ حُكْمِهَا .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية