الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي سُجُودِ الشُّكْرِ 2774 حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ عون المعبود ( أَمْرُ سُرُورٍ ) : بِالْإِضَافَةِ ( أَوْ بُشِّرَ بِهِ ) : بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ مِنَ التَّبْشِيرِ ، وَ " أَوْ " لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُسَرُّ بِهِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَجْهُولِ مِنَ السُّرُورِ ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ . قَالَ فِي السُّبُلِ : ذَهَبَ إِلَى شَرْعِيَّتِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ خِلَافًا لِمَالِكٍ . وَرِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَلَا نَدْبَ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِلْأَوَّلَيْنِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ : يُشْتَرَطُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ انْتَهَى . وَقَالَ فِي النَّيْلِ . وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ سُجُودِ الشُّكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْبِيرِ انْتَهَى . وَفِي زَادِ الْمَعَادِ : وَفِي سُجُودِ كَعْبٍ حِينَ سَمِعَ صَوْتَ الْمُبَشِّرِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ عَادَةَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ النِّعَمِ الْمُتَجَدِّدَةِ وَالنِّقَمِ الْمُنْدَفِعَةِ ، وَقَدْ سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَمَّا جَاءَهُ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ، وَسَجَدَ عَلِيٌّ لَمَّا وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّةِ مَقْتُولًا فِي الْخَوَارِجِ وَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَشَّرَهُ جَبْرَائِيلُ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا وَسَجَدَ حِينَ شَفَعَ لِأُمَّتِهِ فَشَفَّعَهُ اللَّهُ فِيهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَتَاهُ بَشِيرٌ فَبَشَّرَهُ بِظَفَرِ جُنْدٍ لَهُ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَامَ فَخَرَّ سَاجِدًا . وَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا . وَهِيَ آثَارٌ صَحِيحَةٌ لَا مَطْعَنَ فِيهَا انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَبَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ فِيهِ مَقَالٌ ، وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية